هذه هي الاستنباطات الإيمانية ، والاستنباطات هنا كالاستنباطات هناك ، وإذا ما نظرت إلى الاستنباطات التي قالها سيدنا جعفر تجدها تغطي زوايا النفس الاجترائية ؛ لأن التكليف حينما يأتي يحدّ حركة الإنسان عن الشهوات ، فالآيات جاءت لتحدّ من الاجتراء ، وتجدها تأخذ بالقمة من أول الاجتراء على الوحدانية في الألوهية إلى قطيعة الرحم ، وقد غطت الآيات كل جوانب الاجتراءات في النفس البشرية ، أول اجتراء: هو الشرك.. لأنه قال:"إن الشرك لظلم عظيم"والظلم الذي نعرفه: أنك تحكم بشيء للغير وليس من حقه ، فبالله عندما تحكم أن ربنا له شريك ، أليس هذا أعظم الظلم ، وهو ظلم لنفسك ، فإياك أن تظن أنك تظلم الله ؛ لأن ربنا أغنى الشركاء عن الشرك ؛ ولذلك يقول في الحديث القدسي:
"أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه".
إن هذا ظلم لنفسك ؛ لأنك حين تعتقد أنّ لله شركاء فقد أتعبت نفسك تعب الأغبياء. واقرأ قول الله:
{ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَّجُلاً فِيهِ شُرَكَآءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَماً لِّرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً} [الزمر: 29] .
فعبد مملوك لعشرة أسياد ، ويا ليت العشرة الأسياد متفقون ، بل هذا يقول له: اذهب ، وهذا يقول له: تعال ، إذن فقد أتعب نفسه وأرهقها. إذن فقد ظلمها.. قال تعالى:
{وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} [يونس: 44] .
إن الإيمان بإله واحد يجعلك غير خاضع إلا لوجهة واحدة ، ولا أوامر من جهة أخرى أبداً ، إذن فقد أرحت نفسك ، وهذه قضية يثبتها الواقع ؛ لأن الله قد أنزل في قرآنه المحفوظ المتلو المقروء:
{لا إله إِلا أَنَاْ} [طه: 14] .