وقال ابن عبد البر: اتفق أئمة علماء الأمصار من أهل الرأي والآثار منهم مالك وأصحابه من أهل المدينة، وسفيان وأبو حنيفة من أهل الكوفة، والشافعي ومن سلك سبيله من أهل الحديث والفقه والنظر، والليث بن سعد في أهل مصر والمغرب، والأوزاعي في أهل الشام وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وداود والطبري على تحريم نكاح المتعة لصحة نهي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عندهم عنها.
قَالَ الْمَازِرِيّ: ثَبَتَ أَنَّ نِكَاحُ الْمُتْعَة كَانَ جَائِزًا في أَوَّل الْإِسْلَام، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ نُسِخَ بما ذكر من الْأَحَادِيثِ في هذا الكتاب وفي غيره، وتقرر الإِجْمَاع عَلَى منعه، وَلَمْ يُخَالِف فِيهِ إِلَّا طَائِفَةٌ مِنْ المبتدعة.
قال الكساني: فَإِنَّ الْأُمَّةَ بِأَسْرِهِمْ امْتَنَعُوا عَنْ الْعَمَلِ بِالْمُتْعَةِ مَعَ ظُهُورِ الْحَاجَةِ لهم إلَى ذَلِك.
قال ابن تيمية: فهذا نكاح المتعة الذي اتفق الأئمة الأربعة وغيرهم على تحريمه.
قال القرطبي: الروايات كلها متفقة على أن زمن إباحة المتعة لم يطل وأنه حرم ثم أجمع السلف والخلف على تحريمها إلا من لا يلتفت إليه من الروافض.
قال الآلوسي: ولا خلاف الآن بين الأئمة وعلماء الأمصار إلا الشيعة في عدم جوازها، ونقل الحل عن مالك -رحمه اللَّه تعالى- غلط لا أصل له، بل في حد المتمتع روايتان عنه.
قال الخطابي: تحريم المتعة كالإجماع إلا عن بعض الشيعة ولا يصح عك قاعدتهم في الرجوع إلى المختلفات إلى علي وآل بيته؛ فقد صح عن علي -رضي اللَّه عنه- أنها نسخت، ونقل البيهقي (6) عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال: هي الزنا بعينه.
قال الزجَّاج: بعد أن ذكر هذه الآية: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} (النساء: 24) قد غلط فيها قوم غلطًا عظيمًا؛ لجهلهم باللغة؛ وذلك أنهم ذهبوا إلى
أن قوله: {فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} من المُتْعة التي قد أجمع أهل العلم أنها حرام).
رابعًا: بيان التحريم من القياس.