الدليل الثالث: عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ أَنَّ أَبَاهُ غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- فَتْحَ مَكَّةَ قَالَ: فَأَقَمْنَا بِهَا خَمْسَ عَشْرَةَ -ثَلَاثِينَ بَيْنَ لَيْلَةٍ وَيوْمٍ- فَأَذِنَ لَنَا رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- في مُتْعَةِ النِّسَاءِ فَخَرَجْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ قَوْمِي وَلِي عَلَيْهِ فَضْلٌ في الْجَمَال وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الدَّمَامَةِ مَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدٌ فَبُرْدِى خَلَقٌ، وَأَمَّا بُرْدُ ابْنِ عَمِّي فَبُرْدٌ جَدِيدٌ غَضٌّ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِأَسْفَلِ مَكَّةَ أَوْ بِأَعْلَاهَا فَتَلَقَّتْنَا فَتَاةٌ مِثلُ الْبَكْرَةِ الْعَنَطْنَطَةِ فَقُلْنَا هَلْ لَكِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ مِنْكِ أَحَدُنَا؟ قَالَتْ وَمَاذَا تَبْذُلَانِ؟ فَنَشَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا بُرْدَهُ فَجَعَلَتْ تَنْظُرُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ وَيَرَاهَا صَاحِبِي تَنْظُرُ إِلَى
عِطْفِهَا فَقَالَ: إِنَّ بُرْدَ هَذَا خَلَقٌ وَبُرْدِي جَدِيدٌ غَضٌّ. فَتَقُولُ بُرْدُ هَذَا لَا بَأْسَ بِهِ. ثَلَاثَ مِرَارٍ أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ اسْتَمْتَعْتُ مِنْهَا فَلَمْ أَخْرُجْ حَتَّى حَرَّمَهَا رَسُولُ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-.
ثالثًا: الإجماع.
قال الجصاص: قَدْ ذَكَرْنَا فِي الْمُتْعَةِ وَحُكْمِهَا فِي التَّحْرِيمِ مَا فِيهِ بَلَاغٌ لِمَنْ نَصَحَ نَفْسَهُ، وَلَا خِلَافَ فِيهَا بَيْنَ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ عَلَى مَا بَيَّنَّا، وَقَدْ اتَّفَقَ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ مَعَ ذَلِكَ عَلَى تَحْرِيمِهَا وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيه.
وقال أبو عبيد: المسلمون اليوم مجمعون على أن متعة النساء قد نسخت بالتحريم نسخها الكتاب والسنّة هذا قول أهل العلم جميعًا من أهل الحجاز الشام والعراق من أصحاب الأثر والرأي، وأنه لا رخصة فيها لمضطر ولا لغيره.
قال ابن المنذر: جاء عن الأوائل الرخصة فيها ولا أعلم اليوم أحدًا يجيزها إلا بعض الرافضة ولا معنى لقول يخالف كتاب اللَّه وسنة رسوله.
وقال عياض: ثم وقع الإجماع من جميع العلماء على تحريمها إلا الروافض.