ابن عرفة: الظاهر أن المعطوفات تأسيس فالمراد بالفاحشة ما عظم منعه شرعا، والمقت هو المنقوص اعترض بقدر عيب الشهوة فتنزه من فعلها، وقوله تعالى: (وَسَاءَ سَبِيلاً) إما باعتبار عاقبة أمره في الدار الآخرة، وإما بمعنى أن الولد الناشئ عنه يقال لهَ: ولد المقت فيكون العطف في هذا كله تأسيسا.
قوله تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ ... (23) }
ابن عرفة: قالوا: النهي يرد في القرآن على ثلاثة أوجه:
أحدها: بلفظ التحريم لهذه الآية ومثل: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ) وهو أشدها وعليه أن لَا يقال: لَا يحل لك أن تفعل كذا ودونه أن يقال: لا تفعل كذا؛ دونه بفعل التحريم والكراهة، وقال تعالى في الأول: (وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا) فذكر التعليل بالفاحشة مع علته فرأيت الثلاث، وهو قوله: (لَا تَنْكِحُوا) ولم يذكره هنا وهو النهي الصريح الذي هو أقواها وهو: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ) ، والمناسب كان يقرن التعليل بالفاحشة ونتيجتها مع مخاطب بالنهي الشديد المتأكد ليقع المناسبة بين الحكم وعلته.
قال ابن عرفة وأجيب بوجهين:
الأول: أن لفظ التحريم نص في إفادة المعنى المراد منه فيغني عن تعليله بذلك بخلاف لفظ (لَا تَنكِحُوا) فإنه لما كان محتملا افتقر إلى اقترانه بتعليل يعني أن المراد فيه التحريم.
الثاني: أن النفوس مجبولة على الامتناع في الأمهات والنساء وما ذكر معهن فأغنى ذلك عن ذكر علته، قال البيانيون: والأصل تقديم المرفوع على المجرور وما تقدم
المجرور إلا تمكنه إما للاهتمام أو غير ذلك، وهنا إنما قدم المجرور لكثرة المرفوعات وتكررها فلو أخر عنها لبعد من العامل واختل المعنى.
قوله تعالى: (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ) .