ذهب داود إلى أن الربيبة التي ليست في الحجر حلال مثل أن يتزوج رجل امرأة ولها بنت عند أمها فطلق المرأة واحتج بمفهوم الصفة، وأجيب: بأنه مفهوم خرج مخرج الغالب، ورده الشيخ عز الدين بأنه أحرى في الحجر؛ لأنه يلزمكم أن لَا تكون الصفة فائدة، فلا بد للإتيان بالوصف من فائدة، وما هو إلا تحريم ما ذكر، وتحليل ما سواه، وأجاب ابن عرفة: بأنه لما كان كونها في غير محرم نادرا جعل مانعا كالعدم، وذكر هذا الوصف يجري مجرى التعليل أي (حُرِّمَتْ عَلَيْكُم) ، لكونها ربيبة في حجوركم، قلت: فيكون من التعليل بالمظنة وتخلف الحكمة عنها في بعض الصور لَا يظن.
قوله تعالى: (وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ) .
ولم يقل: الجمع بين الأختين ليفيد مواجهتهم بهذا الخطاب، فيكون أبلغ في التعبير عما نهوا عنه.
قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) .
إما غفورا لما قد سلف منكم أو ما سيصدر منكم من المخالفة في ذلك.
قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ... (24) }
اتفقوا الجميع على فتح الصاد ومن الكتابي في غير هذه الآية بكسر الصاد وهاهنا بالفتح، قال ابن عرفة: وجهه أن المحصنات هنا ليس إلا من قبيل المنع، لأن النكاح هنا المراد به الوطء ليس إلا، والنساء منفعلات فغيرهن أحصنهن، وفي غير هذه الآية حديث"هن أحصن لأنفسهن إما بالظاهر وإمَّا بالإسلام أو بالحرية".
قوله تعالى: (إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ) .
إن قلت: هلا قيل إلا ما ملكتم فهي الحقيقة وهي أخص، وأما هذا المجاز من إطلاق الكل على الجزء، فالجواب: أن المراد بهذا الشيء المأخوذ في الجهاد والغرور وإنما هو بالأيدي.
قوله تعالى: (كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ) .
مصدر إما مؤكد للجملة إن اعتبر (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ) مع معنى (كِتَابَ) مثل قام قياما أو وقوفا، أو مؤكد لنفسه مثل: قام زيد حقا، ومؤكد لفعل من لفظه لو كتب كتاب الله عليكم.
قوله تعالى: (وَأُحِلُّ لَكُمْ) .