أولهما: أن يأتي بالدليل المقتضي للثبوت.
الثاني: انتفاء المانع منه فلما حكم بعدم الأخذ منه عقبه ببيان أنكم ليس لكم دليل موجب لجواز أخذ ذلك بل هو مجرد بهتان، وإن سلمنا أن لكم في أخذ ذلك مستندا أو دليلا فهناك مانع يمنع الأخذ، وهو إفضاء بعضكم إلى بعض، وتقرر العهد بينكم بالمواثيق.
قيل لابن عرفة: الحكم عام في الدخول بها وضرها، فقال: جرى على غالب الأمور؛ لأن الغالب في وقوع الشر إنما يكون بعد الدخول، وكونه قبله نادرا، قال ابن عطية: ويؤخذ من الآية جواز المغالات في المهور، وذكر قضية عمر.
ورده ابن عرفة: بحديث خرجه عبد الحق عن عائشة رضي الله عنها وكرم وجه أبيها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من يمن المرأة تيسير أمرها وقلة صداقها"، وقلت أنا ومن شؤم المرأة عسر أمرها وكثرة صداقها.
قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ ... (22) }
قال ابن عرفة: الأب يطلق حقيقة على الوالد، وعلى الجد مجازا، ففيه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه، لكن الجمع وهو أخف من المفرد، وإذا أريد بالنكاح العقد فيدخل فيه ملك اليمين باللزوم، ولأن المراد ما دخل في حكم النساء وصح له وطؤه، قال ابن عرفة: النكاح المجمع على صحته ينشر الحرمة بلا خلاف، وضده المجمع على فساده كنكاح الأخت والبنت لَا مثل حرمة لَا خلاف والمختلف فيه حكى اللخمي
فيه الخلاف، قيل له: بل حكى اللخمي الخلاف في المتفق على فساده وهو في المدونة إنها في الجمع بين الأم وابنتها في العقد فقط، ثم يصح قبل الدخول فإنه يباح له نكاح الابنة، وقيل: ليس له ذلك لأجل شبهة العقد قال: ويحتمل بهذا الزنا ويكون قوله تعالى: (إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) مستثنى من بعض صور ذلك، وهو صورة الزنا.
قال ابن عطية: أو يكون المراد ما عثر عليه في الجاهلية فأقره في الإسلام، فرده ابن عرفة: بأن لَا يصح أن يكون المعنى إلا الدوام (إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ) وإنما المراد إنشاء العقد إلا أن يجعل الدوام كالإنشاء وهو بعيد.
قوله تعالى: (إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا) .