وقال الفخر: المعصية لَا يصح صدورها من العالم؛ لأن الداعي لقضايا اقتضى ترجيحا، فإن كان المكلف حينئذ عالما بأنها معصية وإن تركها أرجح من فعلها ثم تعمد لقضايا فهو جهل التقدمية المرجوح على الراجح، فلا بد أن يكون ذلك بدل اقتضى عنده ترجيح المرجوح، وترجيح المرجوح جهل، ابن عرفة: وفيه بحث بأنه يلزم عليه اجتماع النقيضين؛ لأن علمه اقتضى أن الترك راجح، والداعي اقتضى أن الفعل راجح فيجتمع النقيضان، قال: وهذا كلام موجب إشكالا في فهم كلام أهل السنة في قولهم: إن الأمر غير ملزوم للإرادة وإن الأمر قد يأمر بما لا يريد خلافا للمعتزلة.
فإن قلت: لم أفرد السوء وجمع السيئات، قلت: لقوله تعالى: (ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ) فهم ينفون أن يذنبوا ذنبا واحدا يتوبوا منه بخلاف الآخرين، فإنهم يتربصون حتى يكفر ذنوبهم ويتكرر ويعاينون مقامات الموت وحينئذ يتوبوا معه.
قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا ... (19) }
ابن عرفة: هذا نفي لأحد أقسام الشريعة وهو المباح وإذا انتفى، انتفى أن يكون واجبا لهم أو مندوبا من باب أحرى، ويبقى الحرام والمكروه، هل هو حرام لهم أم لا مكروه؟ لكن إن فسرنا المباح بالمأذون في فعله فنقول إنه لإثبات المكروه بوجه؛ لأنه غير مأذون في فعله، وإن فسرناه بالذي لَا يترتب على فعله ثم احتمل أن يكون هذا حراما أو مكروها.
فإن قلت: ما أفاد قوله: لكم؟، قلنا: أفاد التهييج على المنع من ذلك بأداة الخطاب أي لكم أيها المسلمون الملتزمون لأحكام الشريعة المحمدية.
قوله تعالى: (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) .
ابن عرفة: إن أريد بالمعروف المباح، فالأمر للوجوب وإن أريد الزائد على ذلك فالأمر للندب.
قوله تعالى: {وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ ... (20) }