فإن قلت: لم قال (مِنْ نِسَائِكُمْ) ، قلنا: المراد بإخراج الذمية لقول مالك في كتاب الرجم في المدونة وإن زنا مسلم بذمية حد، وردت هي إلى الأصل في دينها فإن شاءوا رجمها فلم أمنعهم.
فإن قلت لم قال: (فَاسْتَشهِدُوا) فأمر بطلب الشهادة مع أنه موضع يقصد فيه الستر شرعا، قلنا: المراد به الحاكم فهو إذا أخبر بأنهما زنيا؛ بحيث هل يشهدهما أحد أم لَا؛ لأنه يأمر الشهود بالبحث عنهم ابتداء فإن لم يجد من يشهد عليهما كان من أخبره بذلك قادحا فنحده.
قوله تعالى: {وَأَصْلَحَا ... (16) }
إما عطف تفسيري مثل: (وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ) ، أو المراد به ما زاد على التوبة، وهو إن يستديم على ذلك ويتزايد حاله في الصلاح شيئا فشيئا، ليكون ذلك دليلا على صدق توبته.
قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا) .
إن قلت: لم أخر الرحمة وهي سبب في التوبة، قلنا: لأن المقصود عموم رحمته بالتوبة وغيرها فمن لم يتب من الفاحشة وهو مؤمن فإنه عندنا في المشيئة ولا بد له من الجنة.
قوله تعالى: {إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ... (17) }
ابن عرفة: منهم من شرط في الندم العزم أن لَا يعود إلى الذنب، ومنهم من لا يشترط ذلك، وقوله تعالى: (عَلَى اللَّهِ) بمعنى إن إمكان القلوب غير القبول فنحن نقطع بإمكان قبول توبة التائب شرعا ويبقى قبولها بالفعل مستفاد من قوله تعالى: (فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيهِم) فيكون تأسيسا ونظيره أن يقول: من دخل داري اليوم فأعطيه درهما، وزيد عظيم فأعطه درهما.
قوله تعالى: (بِجَهَالَةٍ) .
قال ابن عطية: ليس المراد به جهلهم بأن ذلك معصية؛ لأن المتعمد أيضا يصح توبته إجماعا، ابن عرفة.