ومعنى {كتاب الله عَلَيْكُمْ} قال عطاء والنخعي هو الأربع لا يزيد عليهن ، وقاله السدي ، وقال ابن زيد: معناه أمر الله عليكم ، يريد ما حرم الله من هؤلاء وما أحل لهم ، وقرأ {وَأُحِلَّ لَكُمْ مَّا وَرَاءَ ذلكم} الآية.
ومن فتح الهمزة ، فلقرب اسم الله تعالى من الفعل ، فأسنده إليه ، فتقديره كتاب الله ذلك عليكم ، وأحل لكم . ومن ضم فإنه أجراه على أول الآية ، لأنه جرى على ترك
تسمية الفاعل وهو قوله {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ} فأجرى التحليل على لفظ التحريم لتسابق الألفاظ ولئلا تختلف ، فكأنه حرم عليكم كذا وأحل لكم كذا ، ومعنى {مَّا وَرَاءَ ذلكم} ما دون الخمس {أَن تَبْتَغُواْ بأموالكم} ، على وجه النكاح ، وقال السدي: ما دون الأربع وقال عطاء: {مَّا وَرَاءَ ذلكم} ما وراء القرابة التي قد حرمت عليكم أن تبتغوا بأموالكم: المحصنات من الحرائر الأربع والمماليك.
وقال قتادة {مَّا وَرَاءَ ذلكم} ؛ ما ملكت يمينكم""
وقال الطبري: بين الله لنا المحرمات بالنسب والصهر ، ثم أخبرنا أنه قد أحل لنا ما وراء هؤلاء المحرمات في هاتين الآيتين بأن نبتغيهما بأموالنا نكاحاً ، وملك يمين لا سفاحاً ، وقد أعلمنا أن ما زاد على أربع حرام ، وما كان من الإماء ذوات الأزواج حرام ما لم ينتقل الملك.
قوله: {مُّحْصِنِينَ غَيْرَ مسافحين} معناه: أعفَّاء غير مزانين والسفاح: الزنا ، والإحصان هنا العفاف ، وقال مجاهد: محصنين متناكحين .
قوله: {فَمَا استمتعتم بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً} : يقول: فالشيء الذي استمتعتم به من النساء فأعطوهنّ أجورهنّ أي صدقاتهم فريضة معلومة ، وقال ابن عباس: معناها إذا نكح الرجل المرأة مرة واحدة فقد وجب الصداق ، فالمعنى فأي شيء استمتعتم به ، وإن قلّ فآتوهنّ أجورهن أي صدقاتهنّ والاستمتاع النكاح ، وقاله: الحسن ومجاهد.