وقيل المعنى: {إِلاَّ مَا مَلَكْتَ أيمانكم} بنكاح أو ملك ، فحرم الله ذوات الأزواج من النساء ما حرم قبله من ذوي الأرحام ، واستثنى ما ملكت اليمين بعقد نكاح صحيح أو بثمن ، قال ذلك مجاهد ، وقيل: المحصنات: الحرائر ، وقال أبو سعيد الخدري رضي الله عنه: إن الآية نزلت في نساء مهاجرات قدمن المدينة ، فتزوجهن بعض
المسلمين ، ثم قدم أزواجهن مهاجرين ، فنُهِيَ المسلمون عن نكاحهن.
وروي أن ابن عباس كان يتوقف في تفسير هذه الآية ، قال ابن جبير: كان ابن عباس لا يعلمها.
وروي عن مجاهد أنه قال: لو أعلم من يفسر لي هذه الآية لضربت إ'ليه أكباد الإبل يعني {والمحصنات مِنَ النسآء} .
والإحصان: يكون بالحرية كقوله {والمحصنات مِنَ الذين أُوتُواْ الكتاب} [المائدة: 5] يريد الحرائر من أهل الكتاب ويكون بالإسلام كقوله: {فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بفاحشة} [النساء: 25] على قراءة من فتح الهمزة يريد أسلمن ، ويكون بالعفة كقوله:
{والذين يَرْمُونَ المحصنات} [النور: 4] ، يريد العفائف ، ويكون بالزوج.
والفائدة في قوله: {مِنَ النسآء} أن المحصنات يقع على معنى: والأنفس المحصنات فيكون للرجال والنساء ، فبين أنه للنساء بقوله {مِنَ النسآء} دليل ذلك أنه قال: {والذين يَرْمُونَ المحصنات} فلولا أنه يراد به الأنفس المحصنات لم يحد من قذف رجلاً بالنص على ما ذكرنا .
قوله {كتاب الله عَلَيْكُمْ} نصب: كتاب (الله) عليكم: المصدر عند سيبويه ، لأنه لما قال {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ} على أنه كتب ذلك ، فالمعنى كتب الله عليكم ذلك كتاباً ، وقيل نصبه على الإغراء أي: الزموا كتاب الله ، وهذا قول ضعيف مردود ، وهو قول الكوفيين لأن عليكم هو الذي يقوم مقام الفعل في الإغراء ، وهو لا ينصرف ولا يجوز تقديم المفعول عليه عند أحد ، لا يجوز زيد عليك ، ونصبه عند بعض الطوفيين على الحال كأنه قال: كتاب الله عليكم.