وقال السدي: وغير الاستمتاع هنا أن يتزوّجها إلى أجلٍ مسمّى بإذن وليّها ، ويشهد شاهدين ، فإذا تمّ الأجل أمر أن يدفع إليها ما شرط لها ، وليس له عليها سبيل وتعتد ، ولا ميراث بينهما.
وسئل ابن عباس عن متعة النساء فقال: أما تقرؤون فما استمتعتم به منهنّ إلى أجل مسمّى فقيل له لو قرأناها هكذا لكان الأمر على ذلك . فقال: فإنها كذلك.
وفي قراءة أبي زيادة: إلى أجل مسمى ، وكذلك ابن جبير.
وقالت عائشة رضي الله عنها كانت المتعة حلالاً ، ثم نسخ الله ذلك بالقرآن ، وروي ذلك
عن ابن عباس وهو قول ابن المسيب والقاسم وسالم وعروة . قال ابن عباس: نسخها {يا أيها النبي إِذَا طَلَّقْتُمُ النسآء فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} [الطلاق: 1] .
وقال ابن المسيب: نسخت المتعة بآية الميراث يعني: {وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أزواجكم} [النساء: 12] لأن المتعة كانت لا ميراث بها.
وروي عن عائشة رضي الله عنها قالت حرم الله المتعة بقوله {والذين هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ على أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ} [المؤمنون: 5 والمعارج: 29] . وكانت المتعة أن يتزوج الرجل المرأة إلى أجل معلوم ، وشرط (ألا) طلاق بينهما ، ولا ميراث ولا عدة.
[وقال أبو عبيدة: نسخت المتعة بالقرآن والسنة لأن النبي صلى الله عليه وسلم حرم المتعة يوم الفتح وغيره .
ومن قال: إن المعنى إذا تزوجتم المرأة ، فنكحتموها ولو مرة واحدة]فأعطوها صداقها ، فهي عنده محكمة لا نسخ فيه ، والتقدير: فما استمتعتم به من الدخول بالمرأة فلها الصداق كاملاً فأعطوها إياه ، ودل على ذلك قوله {وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تراضيتم بِهِ مِن بَعْدِ الفريضة} أي: إن وهبت لك النصف ، أو ما كان فلا جناح ، وإن وهبت لها النصف ، فأعطيتها الكل ، ولم تدخل بها فلا جناج.