فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 102458 من 466147

وما دام ربنا يريد أمرا فلا بد أن يفعل ، وأنتم آمنتم بأنه رسول ، وإن لم تؤمنوا بأنه رسول يكون تكذيبكم برسالته أكبر من أنكم تنقدون تصرفه ، فإن كنتم مكذبين أنه رسول ، فما شأنكم إذن ؟ إن تكذيبكم له كرسول هو أشد من أن تنقدوا تصرفا من تصرفاته بأنه تزوج ممن كانت امرأة ابنه المتبنى. وإن آمنتم بأنه رسول ، فهذا الرسول مبلغ عن الله.

إذن ففعل الرسول المبلغ عن الله هو الميزان للأعمال لا ما تنصبونه أنتم من موازين. أتقولون للرسول الذي أرسله ربنا كي يبلغ منهجه ويطبق هذا المنهج ويكون هو ميزاناً للتصرفات ، تقولون له: سنأخذ تصرفاتك ونعيدها على الميزان الذي نضعه ؟ ما كان يصح أن يفعل أحد هذا ، فإن قلت ذلك فقد عملت الميزان من عندك ، ونقلت الأمر إلى غير الحق ، وهذا أول خطأ ؛ فالأصل في الرسول أن كل فعل له هو الكمال ، ولا تأتي أنت بميزان الكمال وتأتي للرسول وتقول له: كيف فعلت هذه العملية ؟ لأنك عندما تقول ذلك فقد نصبت ميزان كمال من عندك ، وتأخذ تصرف الرسول لتزنه بميزان الكمال من عندك ، وهذا مناقض للحق لأنك آمنت بأنه رسول.

وبعد ذلك يأتي بالقضية العامة ليقول سبحانه:

{مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} [الأحزاب: 40] .

وكلمة {أبا أحد} أي لم يكن أباً لأحد ، ماذا تفهم منها ؟ نفهم منها أنه أبوكم كلكم ، {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ} لأنه أبو الجميع ، بدليل أن أزواجه أمهاتكم ، ومحرمات عليكم ، فهو إذن والدكم كلكم ؛ إذن فخذ بالك من دقة الأداء {مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَآ أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ} وبمنطق الواقع هو أب لكم كلكم ؛ لذلك هو لا يأخذ واحداً فقط ويقول: هذا ابني ، لا ، هو أب لكم كلكم. وكل المؤمنين أولاده بدليل أن أزواجه أمهات لهم ، قد يقول واحد: لقد كان عنده أبناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت