بالله لو أنها كانت أخذته عن حب وكان بينهما وئام ، وبعد ذلك أراد الله أن يشرِّع فهل يشرع على حساب قلبين متعاطفين متحابين ليمزقهما ؟ لا ، المسألة - إذن - تمهيد من أولها ، فلم تكن لها رغبة فيه. وعندما يجد الرجل أن المرأة ليس لها رغبة فيه ، تهيج كرامته ، وخصوصا أنه صار ابنا بالتبني لرسول الله ، ويكون رفض امرأةٍ له مسألة ليست هينة ، وتصعب عليه نفسه ، فيأتي لرسول الله شاكياً ، وقال له: لم تعجبني معاشرة"برّة"وأريد أن أفارقها ، وكان ذلك تمهيداً من الله سبحانه لأنه يريد أن ينهى مسألة التبني ، فقد كانوا في الجاهلية يحرمون أن يتزوج الرجل امرأة ابنه المتبني ، ولذلك يقول الحق:
{وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} [الأحزاب: 37] .
وما دام يقول له: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} فالكلام إذن قد جاء معبراً عن رغبة زيد في أن يفارقها ، لكن خصوم الإسلام وأبواقهم من المسلمين يقولون في قوله: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ} إن محمداً كان معجباً بالمرأة ويريد أن يتزوجها ، ويخفى هذه الحكاية.