العتاهية:
أجلك قوم حين صرت إلى الغنى ... وكل غني في العيون جليل
إذا مالت الدنيا على المرء رغبت ... إليه ومال الناس حيث تميل
وليس الغنى إلا غنى زين الفتى ... عشية يقرى أو غداة ينيل
وقد اختلف أقوال الناس في تفضيل الغنى والفقر مع اتفاقهم أن ما أحوج من الفقر مكروه ، وما أبطر من الغنى مذموم . فذهب قوم إلى تفضيل الغنى على الفقر ، لأن الغني مقتدر والفقير عاجز والقدرة أفضل من العجز . وهذا مذهب من غلب عليه حب النباهة . وذهب آخرون إلى تفضيل الفقر على الغنى ، لأن الفقير تارك والغنى ملابس ، وترك الدنيا أفضل من ملابستها وهذا قول من غلب عليه حب السلامة . وقال الباقون: خير الأمر أوساطها ، أولفضل للاعتدال بين الفقر والغنى ليصل إلى فضيلة الأمرين ، ويسلم من مذمة الحالين .
ومن كلفته النفس فوق كفافها ... فما ينقضي حتى الممات عناؤه