"ألا إنما خلقت النار للسفهاء"يقولها ثلاثاً . وإن السفهاء النساء إلا امرأة أطاعت قيمها . وقد جمع فعيلة على فعلاء كفقيرة وفقراء . وقال الزهري وابن زيد: هم الأولاد الخفاف العقول . وعن ابن عباس والحسن وقتادة وسعيد بن جبير: إذا علم الرجل أن امرأته سفيهة مفسدة وأن ولده سفيه مفسد فلا ينبغي له أن يسلط واحداً منهما على ماله . والصحيح أن المراد بالسفهاء كل من ليس له عقل يفي بحفظ المال ولا يد له بإصلاحه وتثميره والتصرف فيه ، ويدخل فيه النساء والصبيان والأيتام والفساق وغيرهم مما لا وزن لهم عند أهل الدين والعلم بمصالح الدارين ، فيضع المال فيما لا ينبغي ويفسده . ومعنى {جعل الله لكم قياماً} أنه لا يحصل قيامكم وانتعاشكم إلا به . سماه بالقيام إطلاقاً لاسم المسبب على السبب . ومن قرأ {قيماً} فعلى حذف الألف من {قياماً} وهو مصدر قام وأصله قوام قلبت الواو ياء لإعلال فعله . فإن لم يكن مصدراً لم يعل كقوام لما يقام به . وكان السلف يقولون: المال سلاح المؤمن ، ولأن أترك مالاً يحاسبني الله عليه خير من أحتاج إلى الناس . وقال عبد الله بن عباس: الدراهم والدنيانير خواتيم الله في الأرض لا تؤكل ولا تشرب حيث قصدت بها قضيت حاجتك . وقال قيس بن سعد: اللهم ارزقني حمداً ومجداً فإنه لا حمد إلا بفعال ، ولا مجد إلا بمال . وقيل لأبي الزناد: لم تحب الدراهم وهي تدنيك من الدنيا؟ قال: هي وإن أدنتني فقد صانتني عنها . وكانوا يقولون: اتجروا واكتسبوا فإنكم في زمان إذا احتاج أحدكم كان أول ما يأكل دينه . وربما رأوا رجلاً في تشييع جنازة فقالوا له: اذهب إلى مكانك . وقال بعض الحكماء: من أضاع ماله فقد ضارّ الأكرمين: الدين العرض . وفي منثور الحكم: من استغنى كرم على أهله . وفيه: الفقر مخذلة ، والغنى مجدلة ، والبؤس مرذلة ، والسؤال مبذلة . وكان يقال: الدراهم مراهم لأنها تداوي كل جرح ويطيب بها كل صلح . وقال أبو