نقول لهم: كونوا منطقيين وافهموا النص ، فربنا يقول: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ} ، أنتم أخذتم منها أن النبي كان يريد أن يتزوجها. والحق قال: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} . فإذا كنت تريد أن تعرف ما أخفاه رسول الله ، فاعرف ما أبداه الله ، هذه هي عدالة الاستقبال ، وبدلا من أن تقول هذا الكلام كي تشفي مرض نفسك انظر كيف أعطاك ربنا من تفاصيل الحكاية. قال سبحانه: {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} فماذا أبدى ربنا ؟ وحين يبدي ربنا أمراً يكون هو عين ما أخفاه رسوله ، فلما ذهب زيد للنبي وقال له: أريد أن أفارق"برّة"قال له: {أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ} لأن رسول الله عَلِم مِنَ الله أنه يريد أن يزوجه"برة"التي هي امرأة زيد الذي تبناه كي ينهى مسألة التبني ، وأن امرأة المتبني لا تحرم على الرجل ، ويطبقها رسول الله صلى الله عليه وسلم على نفسه.
لكنْ هناك أناس ما زال عندهم مرض في قلوبهم ، وأناس منافقون ، والرسول عليه الصلاة والسلام أراد أن يكون هذا الأمر وأرادا من الله في قرآنه. فلو كان قد قال هذا الأمر بمجرد الإيحاء الذي جعله الله بينه وبينه لقالوا: هذا كلام منه هو ؛ لذلك قال محمد صلى الله عليه وسلم لزيد: أمسك عليك زوجك ، فينزل ربنا الأمر كله قرآنا ، فلم يقل محمد: ألهمَني ربنا ، أو ألقَى في رُوعي ، لا ، جاء هذا الأمر قرآنا ، ولذلك يقدم الحق سبحانه وتعالى لهذه المسألة في سورة الأحزاب فيقول: