وإنما عرفنا أن الأمر كذلك بدلالة هذه الآيات ، وذلك لأنه تعالى لما سمى المرضعة أماً ، والمرضعة أختاً ، فقد نبه بذلك على أنه تعالى أجرى الرضاع مجرى النسب ، وذلك لأنه تعالى حرم بسبب النسب سبعاً:
اثنتان منها هما المنتسبتان بطريق الولادة ، وهما الأمهات والبنات .
وخمس منها بطريق الأخوة ، وهن الأخوات والعمات والخالات وبنات الأخ وبنات الأخت ، ثم إنه تعالى لما شرع بعد ذلك في أحوال الرضاع ، ذكر من هذين القسمين صورة واحدة تنبيهاً بها على الباقي ، فذكر من قسم قرابة الولادة ، الأمهات ، ومن قسم قرابة الأخوة ، الأخوات ، ونبه بذكر هذين المثالين ، من هذين القسمين ، على أن الحال في باب الرضاع كالحال في النسب ، ثم إنه صَلّى اللهُ عليّه وسلّم أكد هذا البيان بصريح قوله: ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) ، فصار صريح الحديث مطابقاً لمفهوم الآية ، وهذا بيان لطيف . انتهى .
لطيفة:
تعرض بعض المفسرين في هذا المقام لفروع فقهية مسندها مجرد الأقيسة .
قال الرازي: من تكلم في أحكام القرآن وجب أن لا يذكر إلا ما يستنبطه من الآية .
فأما ما سوى ذلك فإنما يليق بكتب الفقه .
{وَأُمّهَاتُ نِسَآئِكُمْ} أي: أصول أزواجكم .
{وَرَبَائِبُكُمُ} جمع ربيبة ، بمعنى مربوبة ، قال الأزهري: ربيبة الرجل بنت امرأته من غيره . انتهى .
سميت بذلك لأنه يربّها غالباً ، كما يرب ولده .