قوله: (روي: أن ناسًا كانوا يتأثمون أن يقبل أحدهم من زوجته شيئاً مما ساق إليها. فنزلت) .
قَوْلُه تَعَالَى: (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيها وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا
لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (5)
قوله: (نهي للأولياء عن أن يؤتى الَّذينَ لا رشد لهم) تفسير السفهاء المرادة هنا
والرشد إضافة الحق.
قوله: (أموالهم) بيان للمراد.
قوله: (فيضيعوها) عطف عَلَى أن يؤتوا والضَّمير المرفوع راجع إلَى الأولياء لكن
الظَّاهر رجوعه إلَى السفهاء فـ [حِينَئِذٍ] العطف يحتاج إلَى التمحل والعطف عَلَى رشدهم ليس
بمستقيم وجعله من قبيل: ما تأتينا فتحدثنا. لا يساعده العبارة فالأول هُوَ المعول.
قوله: (وإنما أضاف المال إلَى الأولياء) مع أنه للسفهاء كما أشار بقوله عن أن يؤتوا
الَّذينَ لا رشد لهم أموالهم.
قوله: (لأنها في تصرفهم وتحت ولايتهم) أي لأدنى ملابسة مصححة للإضافة
المجازية بتشبيه الملابسة في أصل التمكن بحسب الصرف والولاية بالملابسة بحسب
الملك في أصل التمكن بالتصرف، وأما اعتبار الْمَجَاز في الْمُضَاف إليه بتشبيه الوالي
والتصرف بالمالك فغير مُتَعَارَف عند أرباب البلاغة.
* * * * * * * * * * [حَاشِيَةُ ابْنِ التَّمْجِيدِ] * * * * * * * * * *
قوله: للَّذينَ لا رشد لهم. فسر السفيه بما يعم كل من خف عقله وقلَّ تمييزه. وهذا أولى
التفاسير لأنه أوفق للعموم المفهوم من لفظ السفهاء، والتَّخْصِيص بالنساء أو بالصبيان أو غيرهما
تَخْصيص بلا مخصص.
قوله: وإنَّمَا أضاف المال إلَى الأولياء يعني كان الظَّاهر أن يقال أموالهم لأن النهي إنما هو
عن إيتاء أموال السفهاء إياهم قبل الرشد لا عن إيتاء الأولياء لكن أضيفت إلَى الأولياء وإن لم تكن
أموال الأولياء لأنها في تصرفهم فكانت كأنها لهم فالْإضَافَة مجازية كإضافة الكوكب إلَى الخرقاء
في قوله:
إذا كوكب الخرقاء لاح بسحرة ... سهيل أذاعت غزلها في القرائب
وذكر في هذه الْإضَافَة وجه آخر وهو أنه أجري الواحد بالنوع مجرى الواحد بالشخص
ونظيره قَوْلُه تَعَالَى: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) والرَّسُول ليس من أنفس
المخاطبين بل أنفس آبائه لكن جعل من أنفس المخاطبين للوجه الذي ذكروه كَذَلكَ الْمُرَاد بالأنفس
في قَوْله تَعَالَى: (ولا تقتلوا أنفسكم) ما يقال له النفس وهو جنس النفس فإنه كما
يكون منسوبًا إلَى شخص يكون منسوبًا إلَى غيره. أي لا تقتلوا ما يقال له النفس وينسب إليكم فإن
الشخص لا يقتل نفسه بل غيره وهذا قَوْلُه تَعَالَى:(وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ
الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ)أي من جنس ما ملكت أيمانكم لأن الْمُرَاد الإذن في
التزوج بأمة الغير لا بأمته.