الثّانِي: أَنّ جَمِيعَ أَزْوَاجِ النّبِيّ صَلّى اللهُ عليّه وسلّم سوى عَائِشَةَ رضي الله عنهن فِي شِقّ الْمَنْعِ .
الثّالِثُ: أَنّهُ أَحْوَطُ .
الرّابِعُ: أَنّ رَضَاعَ الْكَبِيرِ لَا يُنْبِتُ لَحْماً وَلَا يَنْشُرُ عَظْماً ، فَلَا تَحْصُلُ بِهِ الْبَعْضِيّةُ الّتِي هِيَ سَبَبُ التّحْرِيمِ .
الْخَامِسُ: أَنّهُ يُحْتَمَلُ أَنّ هَذَا كَانَ مُخْتَصّا بِسَالِمٍ وَحْدَهُ ، وَلِهَذَا لَمْ يَجِئْ ذَلِكَ إلّا فِي قِصّتِهِ .
السّادِسُ: أَنّ رَسُولَ اللّهِ صَلّى اللهُ عليّه وسلّم دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ وَعِنْدَهَا رَجُلٌ قَاعِدٌ ، فَاشْتَدّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَغَضِبَ ، فَقَالَتْ: إنّهُ أَخِي مِنْ الرّضَاعَةِ ، فَقَالَ: ( اُنْظُرْنَ إخْوَتكُنّ مِنْ الرّضَاعَةِ ، فَإِنّمَا الرّضَاعَةُ مِنْ الْمَجَاعَةِ ) ، مُتّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَاللّفْظُ لِمُسْلِمٍ .
وَفِي قِصّةِ سَالِمٍ مَسْلَكٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنّ هَذَا كَانَ مَوْضِعَ حَاجَةٍ ; فَإِنّ سَالِماً كَانَ قَدْ تَبَنّاهُ أَبُو حُذَيْفَةَ وَرَبّاهُ ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُ وَمِنْ الدّخُولِ عَلَى أَهْلِهِ بُدّ ، فَإِذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ فَالْقَوْلُ بِهِ مِمّا يَسُوغُ فِيهِ الِاجْتِهَادُ ، وَلَعَلّ هَذَا الْمَسْلَكَ أَقْوَى الْمَسَالِكِ ، وَإِلَيْهِ كَانَ شَيْخُنَا يَجْنَحُ . انتهى .
يعني تقي الدين بن تيمية رضي الله عنهما .
{وَأَخَوَاتُكُم مّنَ الرّضَاعَةِ} قال الرازي: إنه تعالى نص في هذه الآية على حرمة الأمهات والأخوات من جهة الرضاعة ، إلا أن الحرمة غير مقصورة عليهن ، لأنه صَلّى اللهُ عليّه وسلّم قال: ( يحرم من الرضاع ما يرحم من النسب ) .