عن أم سلمة قالت: قال رسول الله صَلّى اللهُ عليّه وسلّم: ( لا يحرم من الرضاع إلا ما فتق الأمعاء وكان قبل الفطام ) ، رواه الترمذيّ وصححه ، والحاكم أيضاً .
وأخرج سعيد بن منصور والدارقطني والبيهقيّ عن ابن عباس مرفوعاً: ( لا رضاع إلا ما كان في الحولين ) ، وصحح البيهقيّ وقفه .
قال السيوطيّ في:"الإكليل": واستدل بعموم الآية من حرم برضاع الكبير . انتهى .
وقد ورد الرخصة فيه الحاجة تعرض ، روى مسلم وغيره عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمّ سَلَمَةَ قَالَتْ: قَالَتْ أُمّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ: إِنّهُ يَدْخُلُ عَلَيْكِ الْغُلَامُ الْأَيْفَعُ الّذِي مَا أُحِبّ أَنْ يَدْخُلَ عليّ .
فَقَالَتْ عَائِشَةُ: أَمَا لَكِ فِي رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللهُ عليّه وسلّم أُسْوَةٌ ؟ .
وقَالَتْ: إِنّ امْرَأَةَ أَبِي حُذَيْفَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللّهِ ! إِنّ سَالِماً يَدْخُلُ عليّ وَهُوَ رَجُلٌ ، وَفِي نَفْسِ أَبِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ شَيْءٌ ، فَقَالَ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللهُ عليّه وسلّم: ( أَرْضِعِيهِ حَتّى يَدْخُلَ عَلَيْكِ ) .
وأخرج نحوه البخاريّ من حديث عائشة أيضاً .
وقد روى هذا الحديث ، من الصحابة: أمهات المؤمنين وسهلة بنت سهيل وزينب بنت أم سلمة ، ورواه من التابعين جماعة كثيرة ، ثم رواه عنهم الجمع الجم .
وقد ذهب إلى ذلك عليّ وعائشة وعروة بن الزبير وعطاء بن أبي رَبَاح والليث بن سعد وابن علية وداود الظاهري وابن حزم ، وذهب الجمهور إلى خلاف ذلك .
قال ابن القيم: أَخَذَ طَائِفَةٌ مِنْ السّلَفِ بِهَذِهِ الْفَتْوَى مِنْهُمْ عَائِشَةُ ، وَلَمْ يَأْخُذْ بِهَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقَدّمُوا عَلَيْهَا أَحَادِيثَ تَوْقِيتِ الرّضَاعِ الْمُحَرّمِ بِمَا قَبْلَ الْفِطَامِ ، وَبِالصّغَرِ ، وَبِالْحَوْلَيْنِ لِوُجُوهٍ:
أَحَدُهَا: كَثْرَتُهَا وَانْفِرَادُ حَدِيثِ سَالِمٍ .