الإيمانِ، كأبي الهذيلِ العلافِ [1] . وبعضُهم أجرى هذا الاسمَ على فرائِضه دونَ نوافِلِه، وقسموا الإيمانَ أقسامًا، فكفروا مَنْ تَرَكَ المعرفةَ والتصديقَ، وفَسقُوا مَنْ تركَ فرائضَ الأفعالِ وارتكبَ نواهِيهَا، ولم يكفِّروه، ولم يُكفروا ولم يُفَسقوا مَنْ ترك نوافلَ الطاعاتِ، وجعلوا أعمالَ الفرائض غيرَ مُحْبطةٍ للمعاصي الموجبةِ للفسقِ، وشَرَطُوا في كونِ أعمالِ الطَّاعاتِ إيمَانًا أن يكون تاركًا للكبائرِ، فإن ارتكبَ كبيرةً حَبطَتْ طاعاتُه، وخَرَجَتْ أن تكونَ مُوجِبةً لإِيمانِ الفاعِل لها.
وذَهَبَ أصحابُنا نحنُ، إلى أنَّه لا شيءَ من الطاعاتِ يُكَفرُ بمجرَّدِ تَرْكِهِ مع اعتقادِ وجوبِه سوى الصلاةِ.
وبعضُ المتأخرينَ في مُصَانَعته في مسائلِ النَّظَرِ، ومجالسِ الجَدَلِ، يُجري المذهبَ على الكُلِّ، وليس بصحيح عن صاحبِ المَقَالةِ، بل الصحيحُ تخصيصُه الصلاةَ. للتسميةِ الشرْعِيَّةِ، ولخصائصَ خَصَّها بها من السنَنِ الواردةِ فيها، وجعلوا جميعَ المعاصي غيرَ مُحْبِطَةٍ لشيءٍ من الطاعَاتِ، واستثنوا مِنْ ذلك ما كان مِنَ المعاصي في نفس شَرْطٍ، كالستْرةِ بالثوبِ المَغْصُوبِ، واستقرارِ القَدَمِ على البُقْعَةِ
= والنسائي 7/ 119، وابن حبان (6739) .
(1) هو محمد بن الهذيل البصري العلاف، رأس المعتزلة، أخذ الاعتزال عن عثمان بن خالدٍ الطويل تلميذ واصل بن عطاء، له تصانيف كثيرة، وأقوال غريبة منكرة، توفي سنة (227) هـ، وقيل غير ذلك.
انظر:"تاريخ بغداد"6/ 20 - 23، و"طبقات المعتزلة"44 - 49، و"وفيات الأعيان"4/ 265 - 267، و"شذرات الذهب"2/ 85، و"سير أعلام النبلاء"10/ 542 - 543.