وقال الآخرُ: قُلْتُ لها قِفي فَقَالتْ قافْ [1]
أي: وقَفْتُ. فَقَطْعُ حرفٍ من الكلمةِ يُنْبِىءُ عن الكلمةِ لغة القوم، كذلك إذا أتى بكافٍ عن كافي، وهاء من هادي لا يكون خروجًا عن لغتِهم. وقالَ الآخر:
لما رَأيْتُ أمْرهَا في حُطِّي ... وأزْمَعَتْ في لدَدي وَلَطَي
أخَذْتُ مِنْها بقُروُن شُمْطِ [2] .
= وقد تنازعَ الأبياتَ عددٌ من الشعراء، منهم كعبُ بن حُدير النقدي، وفق ما قاله الجواليقي في أدب الكاتب (361) ، وقيل: للمكعبر الضبي، وقيل: إنَه لشريح بن أوفى العبسي، وقيل: إنه لعصام بن المقشعر العبسي، وذكر ابن شَبه: أنه للأشعث بن قيسٍ الكندي.
انظر:"شرح أبيات المغني" (4/ 289، 290) و"الكشاف"للزمخشري (1/ 13)
(1) هو أولُ رجز للوليدِ بن عقبة بن أبي معيط، وتتمته:
قلت لها قفي فقالت قاف ... لاتحسبينا قد نسينا الإيجاف
والنشوات من معتق صاف ... وعزفَ قيناتٍ علينا عزاف
انظر:"شافيه ابن الحاجب" (4/ 271) ، و"تفسير الطبري"1/ 212 و"الأغاني (5/ 131) ."
(2) أوردها الطبري في تفسيره (1/ 209 - 210) ، ونسبها لبعضِ الرجاز من بني أسد وهي:
لما رأيتُ أمرها في حطي ... وفتكت في كذب ولط
أخذت منها بقرون شمطِ ... فلم يزل صوبي بها ومعطي
حتى علا الرأسَ دمٌ يغطي
ولطَّ الحق: أي جحدَه ومنعه وخاصمَ فأحمى الخصومة. والقرون: جمع قرن، وهي الضفيرة، وشمط، جمعُ أشمط: وهو الذي اشتعل رأسُه شيبًا. =