ما ليس بشيءٍ وهو المعدومُ، فلا يبقى شيء يقعُ عليه هذا الاسمُ استعارةً ومجازًا، وِإنَما يُتجوز بما تحتهُ مِن الأسماءِ، التي ليستْ أعمَّ العمومِ لوقوعِها على بعض المُسمياتِ، فيُستعارُ بمسمى آخرَ.
والضربُ الآخرُ من الأسماءِ: أسماءُ الأعلامِ نحو قولِنا: زيدٌ وعمرو، لأنه اسم موضوع للفرقِ بين الأشخاصِ، لا للفرقِ في الصفاتِ، وإفادة معنى في المسمَّى، حتى إذا أجْريَ على من ليستْ له تلك الصفاتِ قيل: مجاز، نحو قولنا: ضاربٌ وظالمٌ، إذا أُجْرِيَ على من لا ضَرْبَ له ولا ظُلْمَ قيل: إنه مجازٌ، ولا يكون كذبًا، وإذا قلنا في زيد: إنه عَمْرٌو كان كذبًا، ولم يكن مجازًا، لأنا أوقعنا التسمية على محلٍّ لم تُوقعْ عليهِ بحالٍ، ولا فيهِ ما يُستعارُ إذ لم يُوضعْ لمعنى فيُستعارُ لهُ بوجودِ ذلك المعنى، بخلافِ البلادةِ في الحمارِ المستعارةِ للرجلِ البليدِ، فيحصلُ إيقاعُ اسم زيدٍ على عمروٍ، واسمِ عمروٍ على زيدٍ كذبًا، وإشكالًا يزيلُ المقصود الذي وُضِعَ له، وهو الفرقُ.
قالوا: وقد يجوزُ في موضعٍ أن يُتجوزَ بالاسمِ العلمِ، ويستعارَ بما عُرِفَ بهِ صاحبهُ من خصيصةٍ يَشْتَهِرُ فيها، ويصيرُ بها كالحيوانِ الموضوعِ له الاسمُ لمعناه وخصيصتِه، وهذا كقولِنا: سيبويه [1] ، صار
(1) هو أبو بشر، عمرو بن عثمان بن قُنبر الفارسي ثم البصري، الملقب بسيبويه، إمامُ النحو وحجةُ العرب، وأولُ من بسط علمَ النحو، لزمَ الخليلَ ابن أحمد، وحضرَ مجلسَ أبي زيدٍ الأنصاري، وصنفَ كتابه المسمّى"كتاب سيبويه"في النحو، توفي سنة (180) هـ، وقيل غير ذلك.
وانظر ترجمته:"طبقات النحويين"66 - 74، و"تاريخ بغداد"12/ 195، و"نفح الطيب"2/ 387، و"سير أعلام النبلاء"8/ 311 - 312.