فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 2579

لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ [الشعراء: 193]

وقال النبيُ - صلى الله عليه وسلم:"إن روحَ القدسِ قذفَ في روعي أن لا تخرج نفسٌ من دارِ الدنيا حتى تستوفيَ ما قسمَ اللهُ لها من رزقٍ وأجلٍ، فاتقوا الله وأجملوا في الطلب" [1] .

فكانَ في أولِ الأمرِ يرى المناماتِ، فتأتي كفلقِ الصُبح على ما روى في السننِ الصحاح [2] .

فهذه طرقُ الخطابِ من الله سبحانَه لهُ، وقد دلَّ على هذِه الأقسامِ الثلاثة قولُه سبحانَه: {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ} [الشورى: 51] ولا يجوزُ أن يكونَ الكلامُ من وراءِ حجابٍ وحيًا أيضًا؛ لأنهُ يخرجُ أن يكونَ التقسيمُ صحيحًا، ويدلُّ على ذلك قولُه تعالى: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ} [النساء: 163] ، وذكر ثلاثةَ عشرَ نبيًا كلهم بسياقِ الوحي، فلما انتهى إلى موسى قال: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] ، فثبتَ أن تكليمَ موسى بغير واسطةٍ، لتخصيصه بالتكليمِ بعد ذكرِ ثلاثةَ عشرَ نبيًا من الرسلِ بالوحي.

(1) أخرجه من حديث عبد الله بن مسعود مرفوعًا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، القضاعي في"مسند الشهاب"3/ 185 (1151) ، والحاكم في"المستدرك"2/ 4، والبغوي في"شرح السنَة" (4112) 14/ 304.

(2) أخرجه أحمد 6/ 232، والبخاري (3) و (3392) و (4953) ، و (4955) و (4957) و (6982) ، ومسلم (160) و (253) و (254) ، وابن حبان في صحيحه (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت