عن ابن عباس: فما لم يذكر في القرآن، فهو عفا الله عنه. وكان ابنُ عباس يُسْأل عن الشيءِ الذي لم يُحَرَّم فيقول: هو عَفْوٌ. وعن عُبَيْد ابن عُمَيْرٍ يقول: ما أحل الله فهو حلالى، وما حرم فهو حَرام، وما سكَتَ عنه فهو عَفوٌ. وهذا عَيْنُ استصحابِ الحالِ.
ومن السنة: ما روي في سُنَن أبي عبد الرحمن عن أبي سعيد عن النبى - صلى الله عليه وسلم: [قال] "إذا شك أحدُكُم في صلاته، فَلْيُلْغ الشَك، ولْيَبْنِ على اليَقين [1] "وهذا عينُ استصحابِ الحالِ الذي يُعَوِّلُ عليه المستدلون به في المسائلَ.
وعن عبد الله بن زيدٍ قال: شُكي إِلى النبى - صلى الله عليه وسلم - الرجلُ يُخَيلُ إِليه في صلاته أنه يخرجُ منه شيء، قال:"لا ينصرف حتى يسمعَ صوتًا أو يَجد ريحًا"أخرجه البخاريُّ ومسلم [2] .
وجعل النبي - صلى الله عليه وسلم - اليمينَ على مَنْ أنْكرَ لأن معه الأصْلَ [3] ، وهو براءةُ ذمَّتِهِ، وقَبِلَ قَوْلَه مع اليمين، لاحتمالِ ما يدعيه المدعي.
ومن المبنيِّ على حُكْمِ الأصلِ: أنَ إنسانًا لو وجَدَ ماءً قليلًا في مفازَةٍ وجَوزَ نَجاسَتَهُ بولوغِ كلْبٍ أو سَبُعٍ أو خِنزيرٍ، فإنه يجبُ عليه التطهرُ به، ويجوزُ له شُرْبُهُ مُمْسكًا بحكْم الأصلِ وهو طُهوريتُه وما خُلِقَ عليه، فلا يَعْدِلُ عنه إلَا بدليل يُوجبُ نَجاسَتَه وانتقالَه عن الحاق الأولى.
(1) أخر جه ص سلم (571) ، وأبو داود (1024) ، النسائي 3/ 27، وأحمد 3/ 72، 83.
(2) أَخرجه البخاري (137) ومسلم (361) وأَبو داود (176) وابن ماجه (513) من حديث عبَّاد بن تميم عن عمِّه.
(3) انظر:"فتح الباري"5/ 444 و"عارضة الأحوذي"6/ 86 و"سنن ابن ماجه" (2321) .