فهرس الكتاب

الصفحة 828 من 2579

ولقائلٍ أن يُجيبَ عن هذا: بأن استصحابَ الحالِ تمسك واجبٌ بأصلٍ موضوع، وهاهنا لا يثبتُ أنَه قاسَ حتى يعلم سلامتَه من النقضِ.

فإِنْ قال المستدلُّ: انا أَحملُ هذه المسألةَ على مُقْتضى القياسِ، وأثبتُ فيها مِثْلَ حُكْمِ علتي. قيل: هذا إثبات لمذهب صاحبك بالقياسِ، وليس لك هذا، إلاّ أن يُنْقَلَ عنه أنه عللَ هذا الَحُكْمَ بهَذه العِلةِ فيُجْريها [1] .

فصل

وإذا نُقِضَتِ العِلةُ، فالجوابُ عنها من وجوه:

أحدُها: أنَّ لا يُسَلَمَ للناقضِ مسألةَ النقْضِ. وذلك مثل أنَّ يقولَ الشافعيُّ في المخالفِ عند هلاكِ السلعةِ: إنَه فَسْخُ بَيْع يصح ردِّ العَيْنِ، فيصحُّ مع رد القيمة، كما لو اشترى ثَوْبًا بَعْبدٍ وتقابَضا، ثم هلك العَبْدُ ووجد مُشْتري الثوبِ بالثوْبِ عَيْبًا.

فيقول الحنفيُّ: هذا يبطُل بالإقالةِ [2] .

فيقول الشافعيُّ: لا أسلمُ الإِقالةَ، فإنها تجوزُ عندي مع هلاكِ السلْعةِ.

والثاني: أن لا يُسَلَمَ وجودَ العِلةِ.

(1) "شرح الكوكب المنير"4/ 287.

(2) انظر"رحمة الأمةِ": 274، و"ملتقى الأبحر"2/ 33، وانظر"عون المعبود"9/ 331، و"سنن ابن ماجه" (2199) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت