فيقول المخالفُ: لا تأثيرَ لقولِك: إذا كان عددُ المُباح أكثر، فإنَك لو قلتَ: جنس يدخُله التحري لكفاك، فقولُك: إذا كانَ عددُ المُباحِ أكثرَ، حَشْوٌ لا يُحتاجُ إليه، فهو كما لو قال: مطعومٌ مقتاتُ جِنْسٍ فيقول الشافعيُّ: هذا بيان لما تقتضيه العلةُ، وذلك أني لو قُلتُ: جِنْسٌ يدخلُه التحري لكان معناه: إذا كان عددُ المُباحِ أكثرَ، وبيانُ ما يقتضيه الكلامُ لا يُعدُّ حَشْوًا، ويُخالفُ ذِكْرُ القوتِ مع الطعْمِ، لأن ذلك ليس ببيانٍ لمعنى العِلَّةِ، ألا تَرى أنَّ بذِكْرِ القوتِ يَخْرجُ [1] ما ليس بقوت، وهذا بيان لِمعنى، ألا ترى أنه لا يخرجُ من العلَّةِ شيءٌ فوِزانُه أن نُضيفَ إلى الطعْمِ ما هو بيان لمعناه بأن نقول: مطعومُ الآدميين في جنس، فيجوز حين كان ذلك معنى المطعوم، لأنَ إطلاقَه إليه ينصرفُ، دون طُعْمِ البهائمِ والجنِّ، وهو النجايل والأتْبانُ والحشائشُ والعظام.
وجوابٌ رابع أن يقولَ: هذه الزيادةُ لتقريب الفَرْع من الأصلِ، وذلك مثل أن يقول الشافعيُّ في جلدِ الكَلْبِ: أنه لا يطَهرُ بالدباغِ [2] ، لأنَّ ما بعد الدباغِ حالة حُكمَ فيها بطهارةِ جلْدِ الشاةِ، فوجب أن يُحكمَ فيها بنجاسةِ جِلدِ الكلب، كحالِ الحياةِ.
فيقول الحنفيُّ: لا تأثير لقولِك: يُحكمُ فيها بطهارةِ جِلدِ الشاةِ، فإنك لو قُلْتَ: حالة يحكمُ فيها بنجاسةِ جلدِ الكلبِ كفى، فالزيادةُ عليه حَشْوٌ.
(1) في الأصل:"من ما".
(2) انظر"مختصر المزني": 1، و"نيل الأَوطار"1/ 62 و"المحلَّى"1/ 123 و"إيثار الإنصاف": 47 - 49.