فهرس الكتاب

الصفحة 804 من 2579

فصل

ومن ذلك ما ذكره أصحابُ الشافعيُّ رحمةُ الله عليه وعليهم من شهادةِ الأصولِ، وإنما يكونُ ذلك في العلَّةِ إذا كانت حُكْمًا، كقولهم: ما كان ربًا في دارِ الاسلام، كان ربًا في دارِ الحرْب؛ لأن الأصولَ تَشْهَدُ أن العقودَ بين المسلمين تستوي فيها الأمكنةُ منَ دارِ إسلام أو حَرْبٍ، فدلتْ التسويةُ في عامةِ العقودِ على أن إثباتَ الربا في إحْداهما ربًا في الأخرى [1] .

وكذلك قولُهم في زكاةِ الخَيْلِ: مالا تجبُ الزكاةُ في ذُكورِهِ إذا انفَرَدَت لا تَجِبُ في إناثهِ؛ لأن الأصولَ التي تجبُ فيها الزكاةُ من سائرِ الحيوانِ يستوي ذكورُها وإناثُها [2] ، فاستوى في هذا النوع المختلفِ فيه، فكانت التسويةُ في الأصولِ في هذه المسائل وأَمثالِها هي الدلالةَ التي يَفْزَعُ إليها المستدل إذا طولبَ بتصحيح عِلتهِ أو الدلالةِ عليها، والله أعلمُ.

فصل

فإن طولبَ مُعَللٌ بالدلالةِ على صحةِ العِلةِ، فقال: الدلالةُ على صِحَّتِها ما دلت على صحةِ القياسِ؛ لأن الشرْعَ أوجَبَ انتزاعَ العِلةِ وقد انتزعَها، لم يكن هذا الجوابُ كافيًا؛ لأن كوْنَ الأصْلِ واجبًا [3] تَعْليله انما يكون اذا كان مما يصح تعليلُهُ، وإذا جاز تَعْليلُه، لم يدل

(1) انظر"المغني"4/ 30، و"المُحلى"8/ 514.

(2) انظر"نَيْل الأوطارِ"4/ 136، و"المحلى"5/ 226 - 229.

(3) في الأصل:"واجبٌ بالرفع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت