يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ [النساء: 25] ، وفحوى هذا أن الكوافِرَ من الفتياتِ لا يجوزُ نكاحُها، وأنَّ الإيمانَ علةُ الإباحةِ.
وكذلك نَهْيُهُ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ بَيْعِ الكالىء بالكالىءِ [1] ، يريدُ بَيْعَ الدَّيْنِ بالدَّيْنِ، يدلُّ على أن نَهْيَهُ لأجْلِ كونه [2] دَيْنًا، وكذلك إذا نُقِلَ الحُكْمُ مع سَبَبهِ دل على تَعَلقِهِ به، كقولهم: سها رسول الله فسجد، وزَنا ماعزٌ فَرَجمه رسولُ الله، والظاهرُ أنه سها فسَجَدَ لأجْلِ سَهْوِهِ، وزَنا ماعز فَرَجَمَهُ لأجْلَ زناه.
فصل
وأمَّا الدلالةُ من جهةِ الاستنباط فمِنْ وجوهٍ: أحدُها وجودُ الحكمِ بوجودِها وارتفاعُهُ بارتفاعِها وزوالها، وذلك مثل أن يُعَللَ تحريمُ الخمرِ بأن فيه شِدَّةً مُطْرِبَةً لأنه إذا كانت عصيرًا فهو حلال، وإذا حَدَثتْ فيه الشدَّةُ المطربةُ حَرُمَ، فإذا زالت الشدةُ صارَ حلالًا، وليس نسبةُ الحُكْم إلى العلَّة الآ لوجوده عند وجودِها، وزوالهِ عند زوالِها من غير أن يُشاركَها غيرها في الوجودِ والزوالِ، ولا يقنَع بالمشاركِ حتى يكونَ ممَّا يَظْهَرُ من مِثْلِهِ تأثير [في] ذلك الحُكْم وتَعَلُّقٌ به يوشكُ أن يكونَ مُشارِكًا، فنَفْيُ الصلاحيةِ عن الشريكِ كافٍ في نَفْيِ تعلقِ الحُكْمِ به.
(1) أخرجه البيهقي في"السنن الكبر ى"5/ 290، و"السنن الصغرى"2/ 247 من حديث ابن عمر، وأخرجه الحاكم في"المستدرك"2/ 57، وصححه على شرط مسلم، وانظر"غريب، الحديث"لأبي عبيد 1/ 23.
(2) وفي الأَصل:"كونها".