دون سائرِ المؤمنين [1] .
فصل
ومن هذا القَبيلِ وهو دَعوى تخْصيصِ الأصل بما يُقطعُ عنه الفَرْعُ أن يُقاسَ عليه: قياسُ أصحابنا، وأصحاب الشافعيِّ في بقاءِ حُكْمِ الإحرام بَعْدَ الموتِ للمُحرم مِنَّا على المُحرِمِ الذي وَقَصَتْهُ ناقتُهُ في عَصرِاَلنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقضى في حقه بما قَضى من النَّهْيِ عن تَخْميرِ رأسه، وتكفينهِ في ثَوْبَيْهِ، ونَهْيِهم أن يُقربوه طيبًا، فيقول الحنفيُّ: ذلك المحرمُ كان مخصوصًا ببقاءِ إحرامه، فإن النبى - صلى الله عليه وسلم - أخبرَ أنَّه يُبْعثُ مُلَبيًا [2] ، ولا نَجدُ ذلك في المُحرم مِنَّا إذ لا يشهدُ له الصادقُ ببعْثهِ مُلَبيًا، فبقيَ على الأصْلِ من سُنَّةِ بني آدم المنطوقِ بها من جهةِ الملائكةِ عن الله سبحانه حيثُ غسلوا أبانا آدمَ صلى الله عليه.
فيقول المستدلُّ: بل العِلَّةُ الحالُ التي كان عليها، وهي الِإحرامُ ومَوْتة عليه، ويكون التجنُّب وإخبار النبيِّ ببَعْثِهِ مُلَبيا أو ملبِّدًا بسبب مَوْتِهِ على الإِحرامِ وتَجْنيبهم له ما يتجنَبُه المُحْرم، كما قال في شهداءِ أحد:"زملوهم في كلومِهم ودمائِهم، فإنَّهم يبعثون يَوْمَ القيامةِ"
(1) انظر في هذه المسألة:"تفسير القرطبي"14/ 212، و"تفسير الخازن"3/ 474، و"الخصائص الكبرى"للسيوطي 2/ 246، و"المُحلَّى"9/ 464.
(2) يريدُ ما أخرجه البخاري (1266) من حديث ابن عباس قال: بينما رجلٌ واقفٌ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرفةَ إذ وقع من راحلته فأقْصَعَتْهُ- أو قال: فأقْعَصَتْهُ- فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم:"اغسلوه بماءٍ وسِدْرٍ، وكفنوه في ثوبَيْن، ولا تُحنطوه ولا تُخَمَّروا رأسه، فإنَّ الله يبعثه يوم القيامة ملبيًْا". وأخرجه مسلم بشرح النووي"8/ 368 والنسائي 5/ 195، وانظر التمهيد 4/ 110."