الحُكْمَ بصريحِهِ، والعمومُ يتناولُ الحكْمَ بظاهرهِ، وهذا موجودٌ في العمومِ المبتدأ.
ويمكن أيضًا أن يُبَينَ أن اللفظَ مخصوصٌ في الحَمْلِ الذي قِسْنا عليه والحَمْلِ الحادثِ بعد الموتِ، فلم يكن القياسُ الذي ذكَرْناه مُبْتَدأً به التخصيصُ، إذ قد بان تخصيصه فيما ذكَرْنا من الموضعَيْن.
فصل
ومن هذا القبيلِ: رد مَنْ لا يرى تَخْصيصَ العموم بالقياسِ رأسًا إذا قابله العمومُ.
فيقول المستدلُّ: يجوز ذلك؛ لأن القياسَ دليلٌ شرعيٌّ خاص في الحُكْمِ مصرحٌ به فخُصَّ به العمومُ كخبرِ الواحدِ [1] .
فصل
ومن ذلك: أن يُعْتَرضَ على الأصلِ بأنَه لا يجوزُ القياسُ عليه، مثل استدلالِ الحنفيِّ على جوازِ صوم شهرِ رمضان بنيَّةٍ من النهارِ [2] بالقياسِ على صَوْم يومِ عاشوراء، فيَقول المُعترضُ: إن صَوْمَ يوم عاشوراء إنْ كان واجَبًا فقد نُسِخ، فلا يجوزُ القياسُ عليه.
فيقول المستدل: إنَّما نُسِخَ وُجوبُه دون إجزائه بنيّهٍ من النهارِ، والأَولى
(1) انظر"شرح الكوكب المنير"3/ 379 و"أصول السرخسي"1/ 141 و"فواتح الرحموت"1/ 357.
(2) انظر"ملتقى الأبحر"1/ 197 و"الاختيار لتعليل المختار"1/ 126 و"رحمة الأُمة"194 و"إيثار الإنصاف": 77 و"التمهيد"4/ 108