سبحانه لأدم حيث علَّمه أَسماءَ الأَشياءِ، والأعمالُ كلها داخلة فيها، أو من حيثُ إنَّ أهْلَ اللغةِ لم يتركوا شيئًا إلّا وقد وضعوا له اسمًا، فلم يَبْقَ للقياسِ مساغٌ [1] .
فيُقال: إِن الإشباعَ في هذا يأتي في مسائلِ الخلافِ أنَّ شاء الله [2] ، لكنا لا نُحِب أنَّ نُخْليَ هذه الشبهةَ من جواب، وذلك أنَّ الله سبحانه قد ألْهَمَ آدمَ وعلمه، وكما قال سبحانه: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا} [البقرة: 31] وأنزلَ في آخرِ أمرِ النبى صلى الله عليه وسلم وزمانه قولَه: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] ، ثم إِن الحوادثَ التي تجدَّدَتْ في أعصارِنا بَعْدَهُ عَصْرًَا بعد عَصْرٍ، ولم يَنزل فيها قُرآن، ولا وَرَدَ فيها سُنة مِثْلَ الخُنْثى المُشْكِل، والغَرْقى، والهَدْمى، وميراث المُعْتَقٍ بَعْضُهُ، والنهبى، ومسألة الجد مع الأخوة وما شاكل ذلك كلَّها من دينِ الله، لكن عَنى بتَتِمَّةِ الدين: ما كان بَعْضُ أدلَتةِ نَصًا، وبعضُها استنباطًا، وما خلا كتابُ الله وسُنةُ رسولةِ من أدلةِ الأحكامِ الحادثةِ بما وَفقَ القائسين له من الاستنباطات والِإلحاقاتِ، وأخذِهم للمسكوتِ من المنطوقِ، كذلك علم آدم الأسماءَ بَعْضَها نُطْقًا وبَعْضَها إلْهامًا، وبَعْضَها بأن وَهَبَ له القُوَّةَ لاستنباطِ الاسمِ لما لم يُسَم مما سُمَّيَ بطريقِ المُشاكلةِ والمشابهةِ.
(1) انظر"المستصفى"2/ 331 و"شرح تنقيح الفصول": 412 و"الإحكام"للآمدي 3/ 210 و"أصول السرخسي"2/ 156. وانظر في مسألة أصل اللغة:"المُزهر"للسيوطي 1/ 20 - 28.
(2) انظر الصفحة 397 من هذا الجزء.