الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ [الجمعة: 9] ، فكان المعقولُ منعه سبحانه من البيعِ لئلا يشتغلَ بهِ عن الصلاةِ، فقيسَ عليه الإجارةُ والنكاحُ وسائرُ الأعمالِ من البناءِ والنَجارةِ.
ومنها: قولُه تعالى: {وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [النور: 4] ، ولم يذكرْ الذينَ يرمون المحصَنينَ من الرجال، ومعلومٌ أنَ إيجابَ الحد على الذكورِ، كان قياسًا على مكانِ النطقِ؛ لأنَه قذفَ شخصًا محصنًا، وهتكَ عِرضًا سليمًا، فنَظَرَ القائسون إلى المعنى، ولم يَقصروا الحكمَ على النطقِ وهذا هو عينُ القياس.
ومنها: قوله تعالى: {فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ} [النساء: 11] فخصّ الحجبَ بالِإخوةِ ذكرًا، فعداه القائسون إلى الأخواتِ بالمعنى، فجعلوا الأخواتِ كالإِخوةِ في حجب الأم من الثُّلث إلى السدسِ، بعلة أنهم أولادُ أبٍ وأولادُ أمٍ.
ومنها: قولُه تعالى: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ} [النساء: 23] الأية، ولم يذكرْ الجداتِ أمهاتِ الأباءِ والأمهاتِ، ولا بناتِ البناتِ ولا بناتِ البنين، ولا خالاتِ الأبوين وعماتِهما.
فإن اعترضَ أهلُ الظاهرِ فقالوا: إنما ثبتَ ذلك بالاسمِ؛ لأنَّ أمهاتِ الأمهاتِ أمهاتٌ، وبناتِ البنين والبناتِ بناتٌ.
قيل: هذا لا يصح؛ لأنَّ أبا بكر الصديق رضي الله عنه قالَ للجدة: لا أجدُ لكِ في كتاب الله شيئًا [1] . وهو سيدُ اللغةِ، ولو كانت
(1) أخرجه مالك في"الموطأ"2/ 513، وأبو داود (2894) ، والترمذي =