فهرس الكتاب

الصفحة 591 من 2579

بعَيْنِها، فعَدَل عن ذِكْرِ مائِها المخصوصِ بها، وأجابَ عن الماء الذي هو أصل، فدَل ذلك على أنه أرادَ بيانَ حكمِ الماءِ، ولم يُرِدْ بيانَ حكم يَختصُّ البئرَ؛ لأن السؤالَ مخصوصٌ، وجوابه عائم، فكان الاعتبار بنطقِه العامَ، دونَ سؤالِ السائلِ الخاصَ، لاسِيما والنبيُّ [صلى الله عليه وسلم] ، أخرجَ جَوابه بخلاف سؤالِ السائلِ، ولا يَفعَل ذلك إلا لغَرض صحيح، وهو: إفادةُ حكمِ ما سألَ عنه وما لم يسألْ عنه، ولا تَسقط فائدةُ لفَظِ الشارع نظرًا إلى اقتصار السائلِ في سؤاله عن بعض المياهِ، والشارع عليه الَسلام عم بالحكم جميعَ المياهِ.

والقسم الثاني من الخارج على السَّبَب: ما لا يَستقِل بنفسه دونَ السببِ، مثلُ ما رُويَ عن السائل عن لَطْم [1] أمَتِه الرَّاعِيَةِ؛ حيثُ أكلَ الذئب شاةً من غنَمِه، وأنه أخَذهُ ما يأخذَ الرجلَ على تَلَفِ مالِه [2] ،

= وتاج الدين السبكي في"الِإبهاج". انظر"البرهان"1/ 372 - 373، و"اللمع"ص 38، و"البحر المحيط"2/ 203 - 210، و"الإحكام"2/ 347، و"المحصول"3/ 125، و"الإبهاج في شرح المنهاج"2/ 184 - 186، و"نهاية السول"2/ 476 - 480.

(1) في الأصل:"قتل"، وورد في هامشه:"كذا في الأصل، صوابه: لطم".

(2) أخرجه الطيالسي (1105) ، وابن أبي شيبة 11/ 19 - 20، وأحمد 45/ 447 و 448، ومسلم (537) (33) ، وأبو داود (930) و (3282) ، والنسائي 3/ 14 - 18، وابن حبان (165) ، والبيهقي 10/ 57 من حديث معاوية بن الحكم السلمي، قال: كانت لي غنيمة ترعاها جارية لي في قبل أحد والجوانية، فاطلعت عليها ذات يوم وقد ذهب الذئب منها بشاة، وأنا من بني آدم آسف كما يأسفون، فصككتها صكة، فعظم ذلك علي، فاتيت =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت