فهرس الكتاب

الصفحة 528 من 2579

يزلْ عما هو عليه دون أن تنتقلَ به الأحوالُ من طفولةٍ إلى شَبيبةٍ إلى كُهولَةٍ، فهذا المدَّعي قد جحدَ الضرورةَ.

وأما مثالُ نقضِ الجملةِ بالتفصيل: أن يقولَ قائلٌ: كلُّ شَتْوَةٍ شديدةُ البرْدِ فبعدها صَيْفَةٌ (1) شديدةُ الحَر، وكلُّ صَيْفَةٍ [1] شديدةِ الحَرِّ فبعدها شَتْوةٌ شديدة البردِ، ثم قال: وقد كانت شَتْوةٌ شديدةُ البردِ، وهذه الصَّيفَةُ قليلةُ الحَر، لكان قد نَقَضَ الجملةَ بالتفصيلِ.

وأما مثالُ إجراءِ العلَّةِ في المعلولِ: لو أن قائلًا قال: إن هذا الفرسَ فارِهٌ [2] ، لأنه جرى عَشَرةَ فراسِخَ [3] ، فقيل له: فقل: إن هذا البعيرَ فارهٌ؛ لأنه جرى عَشَرَةَ فراسخَ، فامتنعَ من ذلك، كان مناقِضًا.

وقال بعضُ الأئمةِ في هذا الشَأنِ: لو قال: لأنه فرسٌ جرى عَشَرَةَ فراسخِ، ثم ألزِمَ على ذلك البعيرَ، فامتنعَ من التزامِ البعيرِ، لم يَكُنْ مناقِضًا.

قال عليُّ بنُ عيسى بن عليٍّ النَحْوِيُّ [4] في كتابه الصغير: فأنا

(1) في الأصل:"صيفية".

(2) قال في"لسان العرب" (فره) : قال ابن سيده؛ ولا يقال للفرس فاره، إنما يقال في البغل والحمار والكلب وغير ذلك، وفي"التهذيب": يقال: برْذَوْنٌ فاره وحمار فاره، إذا كانا سَيُورينِ، ولا يقال للفرس إلا جَواد، ويقال له: رائع.

(3) جمع فَرْسَخ، وهو ثلاثة أميال أو ستة."اللسان" (فرسخ) .

(4) تقدمت ترجمته في الصفحة (120) ، وللرماني عدة كتب تنعت بالصغير: منها:"شرح المسائل للأخفش"، و"الاشتقاق"، و"الأصلح"، فلعله أحدها. انظر"الفهرست"ص 69، و"إنباه الرواة"2/ 295 و296.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت