ومن ها هنا كان الصالِحيُّ [1] -المضافُ إلى صالحِ قُبةَ [2] - عندنا مناقِضًا في قولِه: إن التضاد يُوجِبُ أن لا يكونَ الشيءُ حيًا مَيْتًا في حال، ثم قال: ويجوزُ أن يكونَ جمادًا عالِمًا؛ لأن الجَمادِيةَ لا تُضاد العلمَ، فأخطأ في ذلك خطأً فاحشًا؛ لأنه إذا كان التضاد يُوجِبُ أن لا يكونَ الشيءُ حيًَّا مَيْتًا في حالٍ، فالتناقضُ يُوجِبُ أن لا يكونَ الشيءُ جمادًا عالِمًا في حالٍ، وأجازَ أن يكون ميْتًا قادرًا وعالِمًا وقاصدًا، وكُل متناقِض، ولم يُجِزْ أن يكونَ أسودَ أبيضَ؛ إذ التضاد يشهدُ عنه بأنه لا يجوزُ أن يكونَ أسودَ أبيضَ في حالٍ [3] .
(1) لا يخلو أن يكون المصنف أراد مطلق من ينتسب إلى مذهب صالح قبة المذكور بعدُ، أو أراد واحدًا بعينه، فإن كان أراد الثاني؛ فالذي عرف بهذه النسبة وشارك صالح قبة في مقالته هو أبو الحسين محمد بن مسلم الصالحي، ترجم له الصفدي في"الوافي بالوفيات"5/ 27 فقال: من أهل البصرة، أحد المتكلمين على مذهب الإرجاء، ورد بغداد حاجًا واجتمع إليه المتكلمون وأخذوا عنه، وله من المصنفات: كتاب"الإدراك الأول"، وكتاب"الإدراك الثاني"، وقال: ذكره ابن النديم قي كتاب"الفهرست". قلنا: ليس هو في المطبوع منه. وللصالحي هذا أيضًا ترجمة في باب ذكر المعتزلة من كتاب"المنية والأمل"ص40. وله أيضًا آراء ومقالات انظرها في"مقالات الإسلاميين"ص 132 - 133 و 158 و 168 وغيرها.
(2) من رؤوس المرجئة القدرية، ترجمه ابن المرتضى في باب ذكر المعتزلة من كتاب:"المنية والأمل"ص 41، فقال: له كتب كثيرة، وخالف الجمهور في أمور منها: كون المتولدات فعل الله ابتداء، وكون الإدراك معنى. وفي سبب تلقيبه بقبة قصة ذكرها أبو الحسن الأشعري في"مقالاته"ص 407، وذكر له أيضًا جملة من الأراء في ص 223 و 317 و383 و 406 - 407 و433.
(3) هذه المقالة ذكرها أبو الحسن الأشعري في"مقالات الإسلاميين"ص 309 =