فإن قال قائلٌ: فهذا الِإمامُ يستحِقُّ الِإمامةَ والكمالَ، ومتى زال عن الكمال جزءٌ [1] يختلفُ فيه سائره، لم يكن مستحِقًا للاسم.
قلنا له: الإِمامةُ: اجتماعُ السياسة، واسمُها واقعٌ عليه، والقولُ فيه كالقولِ في العشرةِ، واسمُها واحدٌ إلا أنَ لأبعاض العشرةِ أسماءً تخصها، وليس لعبارة الإِمامةِ بعض تقعُ عليه التسميةُ، فيقال: كما لم يَجُزْ تفصيلُ كثيرٍ مما تكلموا عليه مجمَلًا، فمتى فاتَتْه خلَّةٌ من الكمال، خرجَ بفَوْتِ تلك الخَلةِ من استحقاق ما توجبه دون غيرها، فإن كانت تلك الخَلَةُ [2] العلمَ بتدبير الحروبِ، خرجَ من استحقاق ولايةِ الحَرْب، وكان مستحِقًا للقضاءِ لمعرفته به، وعلى هذا كلَّما انحطَتْ رُتْبَةٌ [3] بقيَ على ما دونَها، مثلُ أن يكونَ مقصِّرًا في العلم والاجتهادِ وبقيَ على العَدالَة، بقيَتْ عليه رتبةُ الشَهادةِ، وعلى هذا المثالِ في سائر الخِلالِ.
فإن قال: أليس لا يُوَلى القضاءَ إِلا العالمُ الوَرِعُ؟
قلنا: بلى.
فإن قال: أفليس قد يكون في الناس وَرِعٌ ليس بعالمٍ، وعالمٌ ليس بورعٍ؟
قلنا: بلى.
(1) أشير في هامش الأصل إلى أن في نسخة أخرى:"حيز".
(2) تحرفت في الأصل إلى:"الجملة".
(3) في الأصل:"رتبته".