فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 2579

والحجةُ في ترتيب الجواب، كالحجة في ترتيب السؤالِ [1] ؛ لأن كُل ضَرْبٍ من ضروبِه مقابل لضربٍ من ضروب السؤالِ [2] .

فصل

واعلمْ أنه إذا اجتمعَ اثنان قد عَرَفَ كل واحدٍ منهما مذهبَ صاحبهِ وهما على خلافٍ في المذهب، أغناهما علمُهما عن ضَرْبٍ من ضروب السؤالِ، وهو السؤالُ عن ماهِيةِ المذهبِ [3] .

قلت: وقد يجري في حكم الاجتهادِ أن لا يَسْقُطَ السؤالُ لجواز تَغَيُرٍ يَطْرأُ على المذهب إلذي عُرِفَ به، فيزولُ ما عَرَفَه، وذلك يُعدم الثقةَ بالبقاء على المذهب، فلا غَناءَ إذًا عن السؤال.

فإن عَمِلْنا على قول من أَسقطَ السؤالَ عن ماهية المذهب لسابقِ معرفتِه، بَقِيَ السؤال عن ماهية دليلِه، فإذا قال السائلُ للَمعروف بالتَجسيم: ما ماهيَّةُ برهانِك، على إثبات القديمِ جسمًا؟ فقال المجسمُ: الدليلُ على ذلك: أنا أجمَعْنا على أنًا لا نعقلُ في الشاهد فاعلًا إلا جسمًا، وقد اتَفَقنا على أن اللهَ فاعلٌ، فوجبَ أن يكونَ جسمًا. وجبَ على السائل أن يقولَ له: ومن أيَ وجهٍ وجبَ أن يكونَ جسمًا، إذا كنا لم نعقلْ في الشاهد فاعلًا إلا جسمًا؟ وما في قولك: لم نعقلْ فاعلًا إلا جسمًا، مما يوجبُ أن يكونَ القديمُ جسمًا إذا كان فاعلًا.

(1) تقدم كلام المصنف عليه في الصفحة (303) .

(2) انظر"العدة"5/ 1465 - 1466.

(3) انظر"الكافية"ص 79.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت