نفسِه، لكنه كاذب في شهادته، لأن كلَّ فاعلٍ في الشاهد جسمٌ، إلا أنه لا يشهدُ بأن الباريَ جسمٌ.
فإن قال السائلُ: إذا كان الباري جسمًا؛ لأن كل فاعل في الشاهد جسمٌ، فما الانفصالُ من أن الباريَ مؤلًفٌ؛ لأن كلَّ فاعلٍ في الشاهد مؤلَّفٌ؟ كان هذا من السائل إلزامًا صحيحًا على دلالةٍ تقتضي نظيرَ الحكمِ الذي قال به الخصمُ بمثل ما تقتضي الحكمَ الذي ذهبَ إليه سواءً.
فإن قال السائلُ: إذا كان الجسمُ في الشاهد مُحْدَثًا؛ لأن فيه سِمَةَ الحَدَث، فما الانفصالُ من أن كلَّ جسمٍ مُحْدَث؛ لأن فيه سِمَةَ الحَدَثِ؟ فهذا إلزامٌ صحيحٌ للموحِّد أن يبتدىءَ به المجسِّمَ، فيُلْزِمَه على قوله بالتًجسيم، وهو إلزام بدَلالةٍ تقتضي مثلَ الحكمِ الذي قال به الخصمُ، وربما قيل في مثل هذا: إنه إلزامٌ بعلَّةٍ يرادُ به إلزامٌ بدلالةٍ؛ لأن الدلالةَ تسمىَّ عِلَّةً.
فإن قال السائلُ: إذا كان الجسمُ في الشاهد مُحْدَثًا؛ لأنه جسمٌ، فما الانفصالُ من أن كلَّ جسمٍ محدَث؟ كان هذا إلزامًا بعلَّةٍ على الصًحة، لأن الحكمَ والجالبَ للحكم في كلا الشِّقَّين واحدٌ، وإنما أخذَ المجيبُ بإجراء العلَّةِ حين نُقِلَتْ إلى الكليَّةِ، وإجراءُ العلَّة لازمٌ لكل معتلٍّ، وإلا كان مناقضًا.
فإن قال السائلُ: إذا زعمتَ أن بعض الأجسام قديمٌ، فما الانفصالُ من أن جميعَ الاجسامِ قديمة؟ كان هذا إلزامًا بالمعارضة [1]
(1) ستأتي فصول المعارضة في الصفحة (387) .