له إعلامُه بمذهب غيرهِ، إن كان أهلًا للتَّوسعَة عليه وأهلًا للرُّخْصة، حتى إنْ ضاقَ عليه مذهبُه، سألَ غيرَه، فكان عامِلًا بالتقليد؛ لئلَّا يرتكبَ مخالفةَ مذهب هذا المفتي من غير تقليدٍ لآخرَ مِن أهل الاجتهادِ، فيكونَ في ذلكَ آثمًا؛ فلذلك استَحْبَبْناله أن يجَنِّبَه التَّعرُّضَ بالِإثم.
وإن كان الحكمُ الذي أفْتى به إجماعًا لا يسوغُ الخلاف فيه، أَعلَمه ذلك، وكان إعلامُه واجبًا وجوبَ فروضِ الكفاياتِ، إن كان في البلد غيرُه، وإن كان وحيدًا لا مُفْتِيَ غيرُه، تعَيَّنَ عليه إعلامُه، كما تتعيَّنُ سائرُ فروضِ الكفاياتِ في حَقِّ الواحدِ.
فصل
والذي هو أهلٌ للرخصة: الطالبُ للحق أو بالحق، أو الطالبُ للتخلُّص مِنَ الربا أو الزَنا، فيدله إلى مذهب مَنْ يرى التَحَيلَ للخَلاص من الرِّبا، والخُلْعَ لعدم وقوعِ الطَلاقِ، وماَ شاكلَ ذلك [1] .
فصل
وإذا جاءَتْ إلى المجتهدِ مسألةٌ، فعَزَبَ عنه الجوابُ، واحتاجَ إلى مُهْلَة للنَّظَر، فإن كان معه في المِصْرِ غيرُه، كان له رَدها، وإن كان قد تعَينَتْ عليه؛ بأن كان وحيدًا في المِصْر، وَجَبَ عليه النَّظَرُ، ولم
(1) شريطة أن لا يؤدي ذلك إلى استحلال ما حرم الله، يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:"كل حيلةٍ تضمنت إسقاط حق الله أو الآدمي، فهي تندرج فيما يستحل به المحارم". مجموع الفتاوى 3/ 191، وقد ذكرت هذه المسألة وأقوال العلماء فيها في كتابي"أصول مذهب الإمام أحمد"الصفحة 497 وما بعدها.