قال عليٌّ: إِنه إِذا شَرِبَ سَكِرَ، وإذا سَكِرَ هَذى، وإِذا هذى افْتَرى، حُدُّوهُ حَدَّ المُفترِي [1] . فأَجْمَعَتِ الصَّحابةُ على إلحاقِه بالقاذفِ بالقياسِ والرايِ.
ومنها: أَنّه حُكم ليس فيه دليل قاطعٌ، فجازَ إِثباتُه بالقياسِ كسائرِ الأَحكام.
ومنها: أَنَّ القياسَ دليلٌ ثَبَتَ به الحَظر والإِباحةُ في الأَعْيانِ والعُقودِ، فتَثْبُتُ [2] به الكَفّاراتُ والحُدودُ، كخَبَرِ الواحدِ.
ومنها: أَنَّ القياسَ في معنى خبرِ الواحدِ، أَلا تَرى أَنَّ كُلَّ واحدٍ منهما يثبتُ بالظنِّ [3] ؛ فإِذا ثَبَتَ هذان الحكمان بخبرِ الواحدِ، جازَ أَن يَثْبُتا بما هو مِثْلُه في الرّتبةِ.
ومنها: أَنَّ أَصحابَ أَبي حنيفةَ أَثْبَتُوا إيجابَ الكفّارةِ على الأكل في نهار رمضانَ قياسًا على المُجامعٍ فيه، وأَوْجَبُوا الحَدَّ في المُحاربةِ على الرِّدءِ [4] قياسًا على المُباشرِ، وقياسا على استحقاق الغنيمة حيث اشترك فيه الردء والمباشر.
فإِن قيل: لم نُثبِتْ أَصلَ الكفارةِ والحَدِّ بالقياسِ، لكنْ أَثبَتْنا موضعَهما، وذلك جائزٌ عندنا، وإِنَّما الذي لا يجوزُ كإيجابِ القَطْع على المُخْتلِسِ
(1) تقدم تخريجه 3/ 225.
(2) في الأصل:"ثبت".
(3) في الأصل:"الظن".
(4) الردْء: مهموز وزان حِمل: المعين والنْاصر."المصباح المنير": (ردأ) .