فهرس الكتاب

الصفحة 2409 من 2579

عليه كتحريمِ الخَمْرِ علينا والرِّبا-، فقال:"هو لها صدقةٌ، ولنا هَديَّةٌ" [1] .

فأَخَذَ مِن تَغيُّرِ الحكْمِ بالانْتقالِ، تَغيُّرَ حكم أَثمانِ الخمورِ عن أَعيانِها، ونَهَى أَصحابَ رسولِ الله عن قَبْضِها وبيعها، ووَكَلَ ذلك إِلى مَنْ يَعْتَقِدُها مالًا.

ومِن ذلك: تَلَوُّمُهم على الصِّدِّيقِ وتَحرُّجُهم مِن قتالِ مانِعِي الزَّكاةِ، واحْتِجاجُهم بقولِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم:"امِرْتُ أَن اقاتِلَ النَّاَسَ، حتى يَقُولوا: لا إلهَ إِلا الله، فإِذا قالوها، عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهم وأَموالَهم" [2] وأَجابَهم بالرِّوايةِ، وهو قولُه: أَليس قد قال:"إِلاَّ بحَقِّها"؛! أَوَليستِ الزَّكاةُ مِن حقِّها، والرَّاي بِقوله: أَدَعُ اليومَ لهم الزَّكاةَ، وغدًا الصَّلاةَ، فأَحُلُّ الإسلامَ عُرْوَةً عُرْوةً! وقولِه: كيف افَرِّقُ بين ما جَمَعَ الله، والله يقولُ: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} [البقرة: 43] ؟! ثم صارَ الناسُ كلُّهم إِلى رَايِه.

[و] قولُ عمرَ رضي الله عنه يومَ السَّقِيفَةِ لأَبي عُبيدةَ: امدُدْ يَدَكَ أبايِعْكَ، وقولُ أبي عُبيدةَ له: ما كان لك في الإِسلام فَهَّةٌ [3] غيرها، تقولُ هذا وأَبو بكر [فينا] ! ومُقاوَلتُهم واحتجاجُ كل منهم، هذا يقولُ: مِنا أَمير، ومنكم أَميرٌ، فيقولُ الآخرُ: سَيْفان في غِمْدٍ لا يَجْتمعان أَبدًا، فهذا يقولُ: إِنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - [4] أَوْصَانا فيَكم، فقال:"اوصِيكَم بالأنصارِ"

(1) أخرجه أحمد 3/ 117، والبخاري (1493) ، ومسلم (1074) .

(2) تقدم تخريجه 1/ 190.

(3) الفهَّة: السقطة والجهلة والعي."النهاية"و"القاموس": (فهه) .

(4) سها الناسخ فكتب:"إنَّ الله عزَّ وجل أوصانا فيكم".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت