فاُينَ موضعُ الثلُثِ؟ [1]
ومِن ذلك: قولُ ابنِ مسعود في بَرْوَعَ بنت واشِقٍ: أَفولُ فيها برَايى؛ فإن يَكُنْ صوابًا، فمِنَ الله، وإن يَكُنْ خطأً، فمنِّى ومِنَ الشَّيطانِ [2] .
ومِن ذلك: قولُ عمرَ في صَدُقاتِ النِّساءِ: فإِنها لو كانت مَكْرُمةً أَو تَقْوى عندَ اللهِ، لكان أَسْبَقَكم إليها رسولُ الله، فلما قالت له امرأَةٌ: لِمَ تَمْنَعنا ما أَعطانا الله؟ قال الله تعالى: {وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا} [النساء: 20] ، [فقال] : امرأةٌ قالت، فأَصابت. ورُوِيَ: كلُّ أَحدٍ أَفْقهُ مِن عمرَ حتى امرأَة! [3] .
ومِنْ ذلك: قولُ أبي بكر الصِّدِّيق- رضي الله عنه- في الكَلالَةِ: أَقولُ فيها برايي، فإن يكُنْ صوابًا، فمِنَ الله، وإِن يكُنْ خطأً، فمِني ومِنَ الشَّيطانِ، واللهَ ورسولُه منه بَرِيئانِ، الكَلالَةُ، ما عدا الوالِدَ والولَدَ [4] .
ومِن ذلك: أنَّه كان مِن رَايِه رضوانُ الله عليه التسوِيَةُ بينَ الناسِ في العطاءِ، حتى قال له عمرُ: أَتَجْعَلُ مَنْ هاجَرَ إلى الله ورسولِه، وتَرَكَ ديارَه وأَمْوالَه، كمَنْ دَخَلَ في الإِسلام كُرْهًا؟! فقال أَبوبكر: إِنهم إِنما أَسْلَمُوا
(1) أخرجه البيهقي 6/ 253، وانظر 2/ 30.
(2) أخرجه أبو داود (2114) (2115) ، والترمذي (1145) ، والنسائى
6/ 431، وابن ماجه (1891) .
(3) تقدم تخريجه 2/ 35.
(4) أخرجه ابن أبي شيبة 7/ 402، وعبد الرزاق (19191) .