رويَ في وقتِ الحاجةِ إليهِ، وحدوثِ الواقعةِ، والصحابةُ تتكلمُ فيها بآرائِها: هلْ للجدَّةِ أمِّ الأمِّ شيءٌ مِن الميراثِ؟ فهذا يقولُ: لا شيءَ لَها، لأنّ أبا الأُمِّ لا شيءَ لَه، فأمُّها كذلك، بخلافِ أبِ الأبِ، وهذا يقولُ: أُنثى تدلي بالأمِّ فورثت السُّدسَ كبنتِ الأمِّ، وهم في ذلك [سواء] [1] ، وهذا [2] يقولُ: لها السّدسُ، ولا يذكرُ سببًا، ويكونُ معَه عنِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه أطعمَها السُّدُسَ، فلا يرويهِ، ويتركُهم عادلينَ عنِ الحقِّ؟! ما بهذا وَصَفَهم الله سبحانَه، نعم، ويترُكُهم مستدلِّينَ بطريقٍ، لا يكونُ الاستدلالُ بِه إلاّ بعدَ أنْ تُعدمَ السُّنَّةُ.
ومنها: أنّ الصَّحابيَّ غيرُ معصومٍ عنِ الخطأِ والزللِ، وإذا قال ما يخالفُ القياسَ، تردَّدَ قولُه بينَ أنَّه أخطأَ أو [3] تعلقَ بشبهةٍ ضعيفةٍ، ويحتملُ أنَّه كانَ توقيفًا فلا تثبتُ السُّنةُ بالشَّكِّ.
ومنها: أنَّه لو ثبتَ بقولِهِ المخالفِ للقياس [4] سُنةٌ لثبتَ بقولِ التابعيِّ، ولمَّا لم يَثبُتْ بقولِ التابعيِّ المخالفِ للقياسِ سُنة كذلكَ الصَّحابيُّ.
ومنها: أنَّه لوْ كانَ قولُهُ المخالفُ للقياسِ سنَّةً، لكانَ إذا عارضَهُ خبرٌ يَرِدُ عَنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - بحكمٍ يخالف حكمَه أن يَتعارَضا، ولمَّا قدَّمَ الخبرَ بطلَ أَنْ
(1) ليست في الأصل.
(2) في الأصل:"وهو".
(3) في الأصل:"و".
(4) في الأصل:"القياس".