ورويَ عن أبي سلمةَ بنِ عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ أنه قالَ: تذاكرتُ أنا وابن عباسٍ وأبو هريرةَ في عدَّةِ الحاملِ المتوفى عنها زوجُها، فقالَ ابن عباسٍ: أبْعدُ الأجلينِ. وقلتُ أنا: عدَّتُها أنْ تضعَ حملَها، وقالَ أبو هريرةَ: أنا معَ ابن أخي. فسوَّغَ ابن عباسٍ لأبي سلمةَ أن يخالِفَه ومعهُ أبو هريرة [1] .
ذكر إبراهيمُ عن [2] مسروقٍ أنّه قالَ: كان ابن عباسٍ إذا قدِمَ عليهِ أصحابُ عبدِ اللهِ صنعَ لهم طعامًا ودعاهم، قالَ: فصنع لنا مرةً طعامًا فجعلَ يسألُ ويفتي، فكانَ يخالفُنا، فما يمنعُنا أنْ نردَّ عليهِ إلاَّ أنَّا على طعامِهِ.
وسُئلَ ابن عمرَ عن فريضةٍ، فقالَ: سَلُوا سعيدَ بنَ جبيرٍ، فإنَّه أَعلمُ بها مني [3] . وسُئِلَ الحسينُ بنُ علي عن مسألةٍ فقالَ: سلوا مولانا الحسنَ [4] ، يعني البصريَّ.
وإذا ثبتَ أنَّها قد سَوَّغتْ للتابعينَ ذلك، لم يَجُحزْ تركُ الاعتدادِ بأقوالِهم، وِفاقًا لصحَّةِ الإجماع، واعتدادًا بخلافِهم لمنع الإجماع وأنخرامِه.
ومنها: أنّ معَه آلةَ الاجتهادِ في وقتِ حدوثِ الناَّزلةِ، فكانَ معتدًّا
(1) أخرجه البخاري (4909) ، ومسلم (1485) .
(2) في ألأصل:"ومسروق". انظر"العدة"4/ 1166.
(3) أخرجه أبن سعد 6/ 258.
(4) أخرجه أبن سعد 7/ 167.