جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ [البقرة: 143] وذلك هم الصّحابةُ وغيرُهم، فلا يخرجُ علماءُ كل عصرٍ عنِ العموم إلا بدليلٍ صالح لتخصيصِ العمومِ.
ومنها: الأحاديثُ المرويَّة عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - في مسألةِ الإجماع التي احتجَجْنا بها على إبراهيمَ النطام:"أمتي لاتجتمعُ على ضلالةٍ" [1] ،"عليكم بالسّواد الأعظمِ" [2] ،"إيّاكم والشّذوذَ" [3] ،"من فارقَ الجماعةَ ولو قِيدَ شبرٍ فقدْ خلعَ رِبْقَةَ الإسلامِ مِنْ عُنقِه" [4] ، ولا يجوزُ قَصْرُ هذا على أصحابه- صلى الله عليه وسلم -؛ لأنّ جميعَ خطابِ القرآنِ والسّنّةِ بلاغٌ، وقد قالَ الله تعالى: {لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19] .
ومنها: أنّ العصرَ الثانيَ والثّالثَ ومَن بعدَهم يشتركون في خطابِ الآيِ والأخبارِ، وٍ كلُّ ما كانَ حجةً على الأوائلِ مِن كتابِ اللهِ وسنّةِ رسولِه كانَ حجّة على مَن بَعْدَهم [5] كذلك الإجماعُ لمّا كانَ حجَّةً على العصرِ الأول كان حجة على الثاني.
(1) تقدم تخريجه 2/ 211.
(2) تقدم تخريجه ص 107.
(3) لم نجده بهذا اللفظ، وروي معناه من حديث ابن عمر عند الترمذي (2167) بلفظ:"مَن شذ شذ في النار".
(4) تقدم تخريجه ص 107.
(5) في الأصل:"تقدمهم".