ومنها: قولُهُ تعالى: {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ}
[النساء: 59] ، واقتصر على الكتابِ والسُّنةِ، وهذا يمنعُ الرَّدَّ الى الاجماع.
ومنها: بما رويَ عنِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قالَ لمعاذٍ لما بعثَ بِهِ إلى اليمنِ:"بمَ تحكمُ؟"قالَ: بكتابِ اللهِ. قالَ:"فإنْ لمْ تَجد؟"الَ: بسنَّةِ رسولِ الَلّهِ. قالَ:"فإنْ لم تجِدْ؟"قالَ: أجتهدُ رأي، ولا آَلُو [1] . ولم يذكر الإِحماعَ.
ومنها: ما رويَ عَنِ النبيِّ- صلى الله عليه وسلم - أَنهُ قالَ:"لا تَرجِعُوا بعدِي كفَّارًا يضربُ بعضُكم رقابَ بعضٍ" [2] ، وقالَ:"لتركَبنَّ سَنَنَ مَنْ كان قبلكم حَذْوَ القُذَّة بالقذّة" [3] ، وهذا يدلّ على جواز الضَّلالِ عليهم، وعلى سلوكِهمْ سننَ الأُممِ مِنْ قبلِهم، وإذا كانَ كذلكَ بطلَ دعوى عصمتِهم وثبوت الحجَّةِ مِنْ قولِهم.
ومنها: أَنهُ شهدَ على أواخرِ هذهِ الأمةِ بأسبابِ الذمِّ فقالَ:"تُمَّ تبقى حفالةٌ، أو حثالةٌ، كحثالةِ التمرِ لا يعبأ الله بهمْ" [4] ،"ثمَّ يفشو الكذب،"
(1) تقدم تخريجه 2/ 5.
(2) أخرجه أحمد (5578) ، والبخاري (6166) (6868) (7077) ، ومسلم (66) (119) (120) ، وأبو داود (4686) ، والنسائي 7/ 126، وابن ماجه (3943) من حديث ابن عمر.
(3) أخرجه أحمد (17135) ، والبغوي في"الجعديات" (3459) ، والطبراني في"الكبير" (7140) ، وابن عدي في"الكامل"4/ 1357 من حديث شداد بن أوس بنحوه.
(4) أخرجه أحمد (17728) و (17729) و (17730) ، والبخاري (6434) من حديث مِرداس الأسلمي.