فهرس الكتاب

الصفحة 2150 من 2579

المكاثرِ، فصاحب المتاع هو المالكُ، وأصحابُ القريةِ مُلازموها، [و] أصحابُ الكهفِ والرَّقيم [ملازموه] ، وأصحابُ الجنَّةِ ملازموها ومالكوها، وأصحابُ الرَّسِّ الملازمونَ لَهُ، ويقالُ: أصحابُ أبي حنيفةَ وأصحابُ الشَّافعيِّ لِمَنْ نَقَلَ عنهما العلمَ وعُرِفَ بِهِما [1] ، فأمَّا جيرانُه، ومَنْ صلَّى خلْفَهُ، أو عامَلَهُ، فلا [2] يُسمَّى صاحبًا له على الإطلاقِ، وإنَّما يكونُ على التقييدِ، يقالُ: صَاحَبَهُ في السَّفرِ، وفي السَّفينةِ. ولهذا لا يقال: أصحابُ الحديثِ، إلاَّ لأهلِهِ، والمكاثرينَ لدراسَتِهِ وقراءَتِهِ، والآخذينَ لهُ عنْ أهلِهِ، والنَّاقلينَ لَهُ إلى سامعِيْهِ. فصيغةُ الصُّحبةِ موضوعةٌ لهذا دونَ ما سواهُ، فلا ينبغي أَنْ يقع اسمُ صحبةِ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - إلاَّ على الحقيقةِ العهودةِ المستعملةِ بينَ النَّاسِ، وعلى ما يعهدُهُ أهلُ اللغةِ.

قالوا: والذي يوضِّحُ هذا أَنَّهُ يحسُنُ النفيُ لاسمِ الصُّحبةِ عمَّنْ لم يلازمْهُ، فنقولُ: فلانٌ لم يصحبِ النبي - صلى الله عليه وسلم -، لكنْ وفَدَ عليه، لكنْ جاءه في رسالةٍ، لكن سايره في الغَزاةِ الفلانيةِ. ويقولُ القائلُ: لم أصحبْ أبا حنيفةَ، لكنْ رأيتُهُ وكنتُ ممَّنْ صلَّى خلْفَهُ، وعاملتُهُ لكنْ ما صحبْتُه. فعُلمَ أَنَّ الصَّاحاب لا يقعُ إلاَّ على اللازمِ أو النَّاقلِ العلمَ عنْهُ.

والجوابُ: أَنَّ الوفودَ التي كانتْ تَرِدُ عليه من المسلمينَ كانَ يُطلَقُ عليهم اسمُ الصُّحبةِ، ولو كانوا كفَّارًا لم يقعْ عليهم الاسمُ، لأنهم غيرُ

(1) في الأصل:"وعرفا به".

(2) في الأصل:"لا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت