وحكيَ عن عيسى بن أبان: أنَّه قال: من أرسلَ من أهلٍ عصرنا حديثًا، فإن كانَ من الأئمةِ الذين حَمَلَ عنهم أهلُ العلمِ، كان مُرسَلُه مقبولًا، كما نقبل مسنده، ومن حملَ عنه الناسُ المسندَ دونَ المرسلِ، كان مرسَلُه موقوفًا [1] .
وقال أبو سفيان: مذهبُ أصحابنا أن مراسيلَ الصحابةِ، والتابعين، وتابعي التابعين، مقبولة [2] .
يشير إلى الذين شهد لهم النبي - صلى الله عليه وسلم -، وهم ثلاثة القرون [3] .
وحكيَ عن الكرخي، ووافقه الجرجاني: في قبول مرسلِ أهلِ سائرِ الأعصار [4] .
وذكر الشيخُ الإمام أبو إسحاق رضي الله عنه: أن مراسيلَ غيرِ الصحابةِ ليست حجة [5] .
ودليلُ [6] تقييده بالصحابةِ يدلُ على أن غيرهم لا تقبلُ مراسيله.
(1) انظر هذا القول لابن أبان في"الفصول"للجصَّاص 3/ 146.
(2) على انَّه يقبل -في الصحيح عند الحنفية- مُرسَلُ من كان بعد القرون الثلاثة، إذا كان ممن اشتهروا بالرواية عن العدول الثقات. قرَّرَ ذلك الجصّاص في"الفصول"3/ 146، والسرخسي في"أصوله"1/ 363.
(3) في الأصل:"الثلاثة قرون".
(4) تقدم التعليقُ على قولِ الكرخي في الفصول المتقدمةِ آنفًا.
(5) نصَّ عليه الأمامُ أبو إسحاق الشيرازي في"التبصرة" (326) ، وقد أشرت فيما تقدم إلى تحقيق مذهب الشافعي.
(6) في الأصل:"فدليل".