فهرس الكتاب

الصفحة 1956 من 2579

قال:"الرؤيا الصالحةُ جزءٌ مِنْ ستةٍ وأربعينَ جزءًا من النبوة" [1] فكانت النبوةُ ثلاثًا وعشرينَ سنةً، والستةُ أشهرٍ التي كانَ يرى المنامَ (2 فيها جزء من ثلاثٍ وعشرينَ سنةً، فكانت الستةُ أشهرٍ جزءًا من ستةٍ وأربعين جزءًا من النبوة 2) على ما رُوي، وهذا تأويل استفدْناهُ من رئيسِ الرُّؤساءِ [3] رحمه الله تعالى.

وقد عَمِلَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - برؤيا عبد الله بن زيدٍ وعمرَ بنِ الخطابِ في الأذانِ [4] ، فكيفَ برؤيا الأنبياءِ عليهم السلامُ؟ فلا يقالُ: فهو [5] ليسَ بحقيقةٍ، لأنَّهُ ليسَ بخيالٍ، وإنَّما هوَ إلقاء من الملكِ، وإيحاء منَ الله سبحانَهُ إلى قلوبهم، ولهذا رُوِيَ عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قالَ:"ما احتلمَ نبيّ قط" [6] ، يعني: أنّه لم يَتَشَكَّلْ له الشيطانُ في المنامِ على الوجهِ الذي يتشكلُ لأهلِ الاحتلامِ، ولأنَّهُ لو كانَ خيالًا لا وحيًا، لما ساغ لإبراهيم التصميمُ على الفعلِ لأجلِهِ.

وأمَّا قولُهم: ليس بلفظِ الماضي، ولا الحالِ، ولكنْ بلفظِ المستقبل،

(1) أخرجه البخاري (6983) ، ومسلم (2264) .

(2 - 2) في الأصل:"ستة أشهر، فكان بالستة"، وعبارة الأصل كما ترى غير مستقيمة، وفيها اضطراب شديد، لذا آثرت إصلاحها كما هو مثبت.

(3) هو أبو القاسم علي بن الحسن ابن الشيخ أبي الفرج بن المسلمة، الملقب برئيس الرؤساء، وَزَر للقائم بأمر الله. حدث عنه الخطيب البغدادي.

توفي سنة 450 هـ."سير أعلام النبلاء"18/ 216.

(4) تقدم تخريجه في الصفحة (298) .

(5) في الأصل:"فمن".

(6) أخرجه الطبراني في"الكبير" (11564) ، وابن عدي 3/ 93، ومدار الرواية على عبد العزيز بن أبي ثابت، وهو ضعيف، ووقع في"مجمع الزوائد"1/ 267: عبد الكريم بن أبي ثابت، وهو خطأ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت